وأعلمه بأنه يحجر عليه مغادرة الجزائر إلى أي جهة كانت إلّا بعد الإعلام .
ومات العلّامة المصلح الشيخ عبد الحميد بن باديس في 16 أفريل 1940 ، وحاول السفر إلى قسنطينة لحضور موكب الدفن وتأبين الرجل العظيم ، وطلب الإذن ، فأجيب بالمنع من السفر .
وكان له نشاط كبير في الحركات السياسية الجزائرية ، وحاول أحيانا تنسيق الصلة بين هذه الحركات والحزب الحر الدستوري في تونس ، ومن أجل نشاطه ضد السياسة الفرنسية فتش مكتبه مرارا وسجن للتحقيق معه سجنا لم تطل مدته .
وفي عام 1953 انتخب بإجماع عضوا إداريا بجمعية العلماء ، وانتخبه بإجماع المجلس الإداري أمينا عاما ، وبعد سفر رئيسها الشيخ البشير الإبراهيمي للشرق اندفع في ميدان العمل الشعبي العظيم وهو تأسيس المدارس والنوادي والمساجد ، والوقوف على إنجاز معهد عبد الحميد بن باديس الضخم الذي بني بمدينة قسنطينة . وفي هذه الأثناء طاف بمختلف المدن الجزائرية شرقا وغربا يحاضر ويسامر ويدرس ، وأيقظ الأذهان وألهب نار الحماس ، وبشر بيوم قريب لا ريب فيه يوم تقوم الأمة كرجل واحد يعرف كيف يستخرج الحياة من بين براثن الموت الرهيب .
من نشاطه الصحفي أنه كان يمد جريدة « البصائر » بمقاله الأسبوعي « بمنبر السياسة العالمية » الذي كان يمضيه « أبو محمد » ثم مقاله الأسبوعي عن « العلم والاختراع » ويمضيه « أتم » ومن بعد الثورة الجزائرية ( نوفمبر 1952 ) أصبح يحرّر بها المقال الافتتاحي بإمضاء « البصائر » ومقال يوميات الأزمة الجزائرية ، وفيه أخبار الثورة الجزائرية ، يوما فيوما .
ولم تنقطع زيارته لتونس لرؤية الأهل ، والتفاهم في قضايا سياسية
تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 283
مساهمون: محمد محفوظ
ص٢٨٣