تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
قاضي الحاضرة الشيخ إبراهيم المزاح الأندلسي في ذي القعدة سنة 1175 / 1762 ، وأقرأ بها ودرس بجامع الزيتونة أيضا . أخذ عنه إبراهيم الرياحي ، وأحمد زروق الكافي وأخوه محمد السنوسي ، وإسماعيل التميمي ، وحسن الهدة السوسي ، وأجازه بما في ثبته ، وصالح بن محمد الفلاني السوداني عندما جاور بتونس طلبا للعلم ، وأجاز لمرتضى الزبيدي ولم يذكره في حرفه من المعجم المختص . وهو من مشايخه كما صرح بذلك في ترجمة محمد بن خالد العنابي من معجمه وفي غيره من إجازاته . وقد رحل من تونس على عهد الأمير علي باي حيث أنكر على قراء الأحزاب أسلوب قراءة القرآن الذي أفضى إلى تغيير ، وشدد عليهم النكير في النهي حتى وقع اضطراب بين العامة ، فاضطره الأمير إلى الرحيل ، ورجع بعد حين . وكان متحليا بالزهد وملازمة التقشف ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، حاضر الجواب ، لا يتهيب فيما يخطر بباله سواء عنده الأمير والمأمور ، استدعاه الأمير حمودة باشا إلى منزله في بعض الليالي مع جماعة من العلماء ، فلما استقر بهم المجلس بادر بعض المماليك يصلح السراج ، فوقعت ذبالة الشمعة بحجر المترجم ، فرمى بها ، وقام وخرج وهو يتلو
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
( سورة هود : 13 ) . وسأله مرة بعض الوزراء المماليك عن اسم أبيه وحرفته ، وقصد بذلك استنقاصه حيث إن أباه كان كوّاشا ، ففهم المترجم قصده فقال له : أنا ابن فلان الكواش ، وأنت ابن من ؟ فسكت الوزير المملوك ، وكان ذلك بحضرة الأمير والجمع الغفير فقال المترجم : أنت ابن جوان أو ابن نيكولا أو أنطون إلى غير ذلك من أسماء الكفر ، فحصل للوزير خجل فبكته ومقته .