تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وجرت على المترجم محنة على عهد قائد صفاقس ابن عطية جلّي سنة 1088 / 1678 في زمن الفتنة بين الأخوين علي باي ومحمد باي ابني مراد باي . وعندما تغلب علي باي على أخيه استلزم ابن عطية بلد صفاقس ، والناس يعرفون ظلمه ، فحاروا ويئسوا ، فالتجأ أعيانهم إلى زاوية سيدي علي الكراي بعيالهم ، وأودعوا أمتعتهم وأثاثهم بدار بعض حفدة الشيخ القريبة من الزاوية ، ودخل ابن عطية جلي إلى البلد ليلا بصحبة نحو ستين فارسا من أتباعه ما بين مماليك وصبايحية ، وأخرجوا من بالزاوية ، واستولوا على ما في الدار ، وذلك يوم السبت 13 صفر 1088 ه ، وفي نفس اليوم هجم ابن عطية جلي وهو سكران على المترجم وأخرجه من الزاوية ، وأجبره على المشي لداره ، ثم ندم على فعلته . وتطورت الأحداث بسرعة فاستولى محمد باي على الحكم ، فأرسل ابن الانكشاري إلى صفاقس بصحبة عشرين فارسا للقبض على ابن عطية جلّي الذي التجأ إلى زاوية سيدي علي الكراي هو وأتباعه عندما بلغه الخبر فأخذهم السيف والرصاص ، وربطت أرجلهم بالحبال ، وجرّوا بالأزقة . وكان بين إخراج المترجم من زاويته وقدوم ابن الانكشاري خمسة أيام ، ولذلك سمي بالخموسي ، وما زال معروفا بهذا اللقب إلى يومنا هذا ، وللناس عقيدة إلى الآن أن من حلف به في زاويته كاذبا لا بد أن تصيبه نائبة بعد خمسة أيام ، ولهذا يتحاشى أفجر الخلق وأعتاهم عن الحلف بالزاوية كذبا . ولبث المترجم معتكفا بزاويته مدة خمسين سنة بين ذكر وعبادة ونسخ وتأليف إلى أن وافاه أجله . ويحكى عنه أنه كان يفتتح مجلس وعظه بأبيات من نظمه تناسب الموضوع ، يقرأها منغمة تنغيما موسيقيا حسب طبوع المألوف ، وإلى الآن
تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 156 | محمد محفوظ