تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
رحل إلى الشرق سنة 690 / 1291 فسمع بدمشق من ابن القواس ، وأبي الفضائل بن عساكر ، وجماعة ، واجتمع به ابن فضل اللّه العمري ، مؤلف « مسالك الأبصار » واستفاد منه فوائد جمة نقلها في كتابه المذكور ، ثم انتقل إلى القاهرة ، ودرس بالمدرسة المنكوتمرية ، وأعاد بالمدرسة الناصرية ، ودرس الطب بالمارستان المنصوري . قال الأسنوي في « طبقات الشافعية » في ترجمة الملك المؤيد الأيوبي صاحب حماة المعروف بأبي الفداء ( 1 / 456 ) فاتفق قدومه إلى الديار المصرية في بعض الشؤون ، فاستدعاني إلى مجلسه على لسان الشيخ ركن الدين بن القوبع ، فحضرت معه وصحبنا الصلاح بن البرهان الطبيب المشهور إلى أن قال : ثم انتقل الكلام إلى علم النبات والحشائش ، فكلما وقع ذكر نبات ذكر صفته الدالة والأرض التي ينبت فيها والمنفعة التي فيه ، واستطرد من ذلك استطرادا عجيبا ، وهذا الفن الخاص هو الذي كان يتبجح بمعرفته الطبيبان الحاضران وهما ابن القوبع وابن البرهان . وقال ابن كثير : كان من أعيان الفضلاء ، وسادة الأذكياء ، ممن جمع العلوم الكثيرة ، والعلوم الأخروية الدينية الشرعية والطبية ، وكان مدرسا بالمنكوتمرية ، وله وظيفة في المارستان المنصوري . وكان يتودد إلى الناس من غير حاجة إلى أحد ولا سعي في منصب . قال الشيخ الحافظ تقي الدين بن سيد الناس : قدم الديار المصرية وهو شاب ، فحضر سوق الكتب ، والشيخ بهاء الدين النحاس شيخ العربية حاضر ومع المنادي ديوان ابن هاني المغربي ، فأخذه الشيخ ركن الدين وأخذ يترنم :
فتكات لحظك أم سيوف أبيك * وكئوس خمرك أم مراشف فيك
فكسر التاء وفتح السين ، فالتفت إليه الشيخ بهاء الدين وقال : يا مولانا ما ذا الأنصب كبير ! فقال له الشيخ ركن الدين بتلك الحدة المعروفة منه