للجرائد ، ما اتصل بجريدة إلّا عطلتها الحكومة ، أو أوقفها صاحبها بإيعاز منها كما يذكر ذلك مازحا الشيخ سليمان الجادوي صاحب جريدة « مرشد الأمة » .
وحوكم مرة أخرى ، ونفي إلى برج الوبوف ( برج بورقيبة الآن ) في أقصى الجنوب بالصحراء سنة 1934 لوقوفه إلى جانب زعماء الحزب الدستوري الجديد في معتقلهم . وقد أبت عليه همته أن يسكت تونسي عن المستعمر ، وإن كان على خلاف في الرأي مع التونسي ، فوقف يناصر المبعدين من الديوان السياسي للحزب الدستوري الجديد حتى ألحق بهم في المنفى ، وفي مدة نفيه أصيب بمرض السكر ، وأطلق سراحه بعد 20 شهرا .
وله مواقف مشهورة في النهضة الفكرية ، والندوات العلمية التي كان محورها نادي قدماء الصادقية ، وتبنّى قضية إصلاح التعليم الزيتوني ، فنظم الحركة الطلابية الداعية إلى ذلك الإصلاح ، أدت إلى عدة إضرابات عن الدروس ، وقدم تقريرا إضافيا عن إجراءات الإصلاح المقترحة .
وأهم فترات كفاحه وهو في ريعان الشباب مواقفه المشرفة في عهد المقيم العام لوسيان سان الممتد من سنة 1922 إلى سنة 1928 ، تلك الفترة المليئة عملا جديا ، وصراعا عنيفا ، وفيها برزت شخصيته كرجل مؤمن عميق الإيمان ، والمسلم وراثة وتكوينا وثقافة وسلوكا الذي يمتاز بالحكمة والحرارة والصدق فيما يقول ويكتب ، وكانت الندوات التي يعقدها في ذلك الوقت بنادي شعبة الحلفاوين على أثر التضييق الذي فرضه المقيم على الصحافة العربية ، واستصدار أمر يقضي بنقل القضايا السياسية والصحفية من المحاكم التونسية إلى المحاكم الفرنسية .
وحج سنة 1947 فاستقر بمصر موفدا من اللجنة التنفيذية ، وواصل العمل لقضية بلاده وعاد إلى تونس سنة 1948 .
تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 120
مساهمون: محمد محفوظ
ص١٢٠