عجيب لأنه نزل جربة قبل ارتحاله إلى المشرق ولكنه بعد رجوعه زارها زيارة مجاملة لشيخه إبراهيم الجمني .
وانتقل إلى القيروان ودرس بزاوية الولي الصالح سعيد الوحيشي ، وممن قرأ عليه هناك علي الأومي الصفاقسي ، واجازه بما تضمنه ثبته وصادق على ذلك بخط يده ، وعمدته على عبد اللّه بن سالم البصري ، ثم انتقل إلى مدينة تونس يطلب من أميرها حسين بن علي باي ، وقيل من أميرها علي باشا الأول ، وتولى بها مشيخة المدرسة العاشورية ، وأخذ عنه أعلام منهم أبناؤه أحمد ومحمد السنوسي ومحمد الأوسط ، وأبو بكر بن ناصر القابسي ، والحسين الورتيلاني الجزائري ، ومحمود مقديش الصفاقسي ، وغيرهم . ولما حضرته الوفاة أحضر أولاده الثلاثة : أحمد ، ومحمد السنوسي ، ومحمد الأوسط ، وقال لهم : من ترك أولادا - والشكر للّه - مثلكم أتنفذ وصيته ؟
- فقالوا : لك علينا السمع والطاعة .
- فقال لهم : إذا مت فاغسلوني على مقتضى السنة ، واحملوني إلى قبري من غير جهر بالذكر امام النعش . ونفذوا وصيته وحمل إلى قبره وجميع من شهد الجنازة سكوت يذكرون اللّه سرا « 1 » . وهذا يدل على أن بدعة رفع الصوت في الجنائز كانت شائعة في عصره بتونس .
مؤلفاته :
1 ) ثبت في مروياته عن شيوخه المشارقة . منه نسخة بخط الشيخ علي الأومي لأنه أجازه عند تدريسه بالقيروان ، موجودة بالمكتبة الوطنية وأصلها من مكتبة الشيخ علي النوري .
2 ) نظم في سند الطريقة الناصرية .
هامش
( 1 ) اتحاف أهل الزمان أواخر ترجمة ابنه أحمد .