تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
هذا الأخير ويقول له : « كل هذا أودع هذا » حتى ورد عليه شاب يهودي أندلسي فقربه وخف عليه وأشهده أكله فكان إذا قال إسحاق أترك هذا لا تأكله قال الإسرائيلي : نصلحه عليك . وكان زيادة اللّه مريضا بضيق النفس ، فقدم له مرة لبن مريّب ، ونهاه إسحاق عن أكله ، وسهّل عليه الإسرائيلي فوافقه بالأكل فعرض له ضيق النفس حتى أشرف على الهلاك ، فأرسل إلى إسحاق فقيل له : هل عندك من علاج ؟ فقال قد نهيته فلم يقبل ، فقيل لإسحاق : « هذه خمسمائة دينار وعالج ، فأبى حتى انتهى إلى مائة مثقال فأخذها وأمر باحضار الثلج وأمره بالأكل منه حتى يمتلئ ثم قيّاه فخرج جميع اللبن الذي تجبّن ببرد الثلج ، فقال إسحاق أيها الأمير لو وصل هذا اللبن إلى أنابيب رئتك ولحج فيها أهلكك بتضييقه للنفس ، لكني جمدته وأخرجته قبل وصوله . قال زيادة اللّه : باع إسحاق روحي في النداء ، اقطعوا رزقه ، فلما قطع عنه الرزق خرج إلى موضع فسيح من رحاب القيروان ، ووضع هناك كرسيا ودواة وقراطيس ، فكان يكتب الوصفات كل يوم فقيل لزيادة اللّه عرضت إسحاق للغنى ، فأمر بضمه إلى السجن ، فتبعه الناس هنالك ، ثم أخرجه بالليل إلى نفسه ، وكانت له معه حكايات ومعاتبات ، حتى غضب عليه زيادة اللّه ، وأمر بفصده من ذراعيه ، وسال دمه حتى مات ، وأمر بصلبه وطال مقامه مصلوبا حتى عشش في جوفه صقر . وكان مما قال لزيادة اللّه في تلك الليلة : يا ملخوني واللّه أنك تدعى سيد العرب وما أنت لها بسيد ، ولقد سقيتك منذ دهر دواء ليفعلن في عقلك ، وكان زيادة اللّه مجنونا تسلخن ومات . وعلق بعضهم على هذه الحكاية بقوله : وخان من وجده ( كذا ) وليس بحكيم ، وله من اسمه ( أي سم ساعة ) نصيب ، وما نطق به في حق زيادة اللّه في حالة غضب وانفعال فلا يؤخذ مأخذ الجد والإقرار الذي يتحمل نتائجه صاحبه ، زيادة عن أن الأطباء في القديم أو الحديث يؤخذ عليهم العهد بأن لا يشيروا على المرضى بالأدوية المضرة بالصحة أو العقل أو اعطاء السموم المهلكة .