الطاهر بن عاشور في عهد الدولة الصادقية وهو يومئذ وزير ومن كبار رجال الدولة .
ثم اختاره أحمد باشا لتلاوة التقارير والحجج التي تعرض عليه لما رأى فيه من فصاحه اللسان وحسن الايجاز ، وكان يصاحب ولي العهد محمد باي عند تجوله في البلاد ، ولما توفي أحمد باشا باي كانت مكانة صاحب الترجمة عند الأمير الجديد محمد باي راسخة حتى أن هذا الأمير كان يحليه في بعض أوامره بقوله « محبنا » .
وبعد ولاية المشير الثاني محمد باي سمي رئيسا لكتبة وزارة المال في شوال 1276 / 1860 ، وفي سنة 1277 تألف المجلس الأكبر الذي اقتضاه قانون عهد الأمان فكان من أعضائه ، ثم سمي بأثر ذلك كاتبا خاصا لاسرار الملك وعضوا في مجلس الشورى الملكي الخاص ، وبذلك أصبح الواسطة بين الملك ونواب الأمة . وفي سنة 1281 / 1865 سمي باش كاتب ووزيرا للقلم فكان أول من حمل هذا اللقب الأخير في الدولة التونسية .
وفي سنة 1283 / 1867 سمي وزير مال فكان أول من تقلده وآخره .
ولما تأسست اللجنة الدولية المشتركة ( الكومسيون المالي ) لمراقبة مالية الدولة التونسية سنة 1286 / 1869 وانقسمت إلى قسمين قسم العمل وقسم النظر كان رئيس قسم النظر الوزير المباشر خير الدين ، وكان المترجم رئيس قسم العمل .
ولما تولى خير الدين الوزارة الكبرى كان المترجم أول اعضاده فكان عمدته في الأعمال الإدارية والتحريرات الدولية والمسائل الشرعية ، وسمي وزير استشارة سنة 1290 / 1873 ، ووجد فيه خير الدين عضدا قويا ونصيرا كبيرا فشاركه في تنظيم التعليم بجامع الزيتونة ، وفي تأسيس المدرسة الصادقية ، وفي تأسيس جمعية الأوقاف ، وتنظيم المحاكم الشرعية ، وسن قانون العدول ، إلى غير ذلك من المؤسسات النافعة . بعد انتصاب الحماية الفرنسية واعتلاء علي باشا العرش قلد منصب الوزارة الكبرى في المحرم
تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 356
مساهمون: محمد محفوظ
ص٣٥٦