يهد من هذه الطبعة شيئا ) وذكر أن الكتاب بصدد إعادة الطبع وكذب وما صدق . وفاتني أن أذكر أني وضعت له فهرس المصادر والمراجع وقال لي بأنه خدمة جليلة للكتاب . وما سبق ذكره ليس تقولا لا أساس له بل عندي رسائل بخط يده تثبت كثيرا مما ذكرت . وكان موقفه الأخير معي باعثا على الامتعاض والمرارة ، فقطعت صلاتي به من زيارة ومراسلة نحو ثلاث سنوات قبل وفاته ، رحمه اللّه وغفر له ، ذكرت ما ذكرت خدمة للحقيقة والتاريخ . وكان من المنتجين بالإذاعة منذ تأسيسها ، ولم ينقطع عنها إلا في فترات وجيزة معينة ، ونشر في جريدة لسان الشعب لصاحبها السيد البشير الخنقي فصولا تبلغ الأربعين بعنوان « سانحة » ، وذكر لي أن جريدة البلاغ المصرية تنشر مقتطفات وأحيانا تنشرها كاملة ، وهذه السوانح تتناول السياسة والاجتماع والقضايا الأدبية .
ونشر كثيرا من الدراسات الأدبية في مجلة « المباحث » في سلسلتها الثانية الصادرة في أعقاب الحرب العالمية الثانية ، نشر فيها دراسة عن المتنبي بعنوان « فتنة العصور » ودراسة عن الأدب الأندلسي ، ونشر في مجلة الفكر تراجم لكثير من أعلام التونسيين في مختلف العصور ممن كان لهم تأثير في الاتجاه الفكري والأدبي .
وفي مجلة « الفكر » ساهم في المعركة التي دارت بين الدكتور إبراهيم السامرائي ( الذي كان أستاذا بكلية الآداب بالجامعة التونسية ) وعبد المجيد بن جدو ( من أسرة الإذاعة ) ونور الدين صمود ( أستاذ في العربية وشاعر ) عن شعر الشاذلي خزنهدار وقيمته .
وكان من قلة ذوق ولياقة المترجم وابن جدو أن قالا ما معناه عن الدكتور السامرائي : « إنه أجنبي لا يفهمنا ، ولماذا يقحم نفسه في شئوننا » أو نحو هذا وهذا محل تعجب ودهشة فإبراهيم السامرائي عربي من العراق القطر العربي ، وله اختصاصات لغوية ، وثقافة أدبية متينة ، فكيف لا يفهم
تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 318
مساهمون: محمد محفوظ
ص٣١٨