306 - ابن الصائغ ( . . . - 486 ه ) ( . . . - 1093 م )
عبد الحميد بن محمد المقرئ المعروف بابن الصائغ ، القيرواني ثم السوسي ، سكن سوسة بعد خراب القيروان .
كان فقيها محققا ، أصوليا نظارا قوي العارضة .
أدرك صغيرا أبا بكر بن عبد الرحمن ، وأبا عمران الفاسي ، وتفقه بأبي حفص العطار ، وابن محرز وأبي إسحاق التونسي ، وأبي الطيب الكندي ، والسيوري ، وغيرهم ، ورحل حاجا فسمع بمكة أبا ذر الهروي .
وبه تفقه الإمام المازري ، وأبو علي حسان البربري ، وغيرهما . وأخذ عنه من أهل الأندلس أبو بكر بن غالب بن عبد الرحمن بن غالب بن عطية والد المفسر عبد الحق حين مروره بالمهدية روى عنه المدونة سنة 479 ( فهرس ابن عطية ص 43 ) .
وأصحابه يفضلونه على قرينه أبي الحسن اللخمي تفضيلا كثيرا .
لما أراد تميم بن المعز الزيري الصنهاجي أمير المهدية تولية أبي الفضل بن شعلان قضاء المهدية شرط عليه تولية ابن الصائغ الفتيا فأجابه إلى ذلك وجلبه إلى المهدية ، ودارت عليه فتواها ، وذلك أن ابن شعلان لا يرى استفتاء أحد من أهل المهدية لأمور يتهمهم بها .
ولما ثار أهل سوسة على تميم بن المعز قبض على جماعة منهم ولد صاحب الترجمة فضربه وأغرمه ستمائة دينار ، فباع صاحب الترجمة كتبه ، وكانت هذه الحادثة سبب انقباضه عن الفتوى ، ولقيه بعد ذلك تميم بن المعز فاعتذر إليه فلم ينفعه ، ولزم داره منقبضا لا يجالس أحدا ، ثم تحيل في