تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وإنما أفتيت بذلك لقوله تعالى :
فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ .
وقوله تعالى :
وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
الآية وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « من سئل على علم نافع فكتمه الجم يوم القيامة بلجام من نار » انتهى من إدريس بن محفوظ الشريف في رمضان 1351 الموافق 31 ديسمبر سنة 1932 . قال الأستاذ رشيد الذوادي : « وبهذه الفتوى ارتفع نجم الشيخ إدريس عاليا وقد تعزز جانبه بوقوف الشعب بجانبه ، وقد ذاع صيت هذه الفتوى وعلقت عليها حتى الصحف العربية في الشرقين الأوسط والأقصى » . وكانت هذه الفتوى غذاء لنفوس الشعب خارج مدينة بنزرت في أنحاء الجمهورية وبعثت فيهم ثباتا وتصميما في مقاومة فتنة التجنيس . وكان له ذوق فني ومعرفة بطبوع الألحان الموسيقية ، وله الفضل الأكبر في نجاح الفنان البنزرتي معلم الرشيدية خميس ترنان ، فقد كان يصحح له القصائد ويختار له جيدها ، ويستمع له وينشطه . وفي السنوات الأخيرة من حياته دفعه دينه ووطنيته للتشهير بانعقاد المؤتمر الأفخارستي بتونس من القساوسة والرهبان المسيحيين بتأييد من السلطة الاستعمارية ، وخاب ظنهم في إعادة السكان إلى حضيرة المسيحية كما كانت في عهد الرومان ، وكان انعقاد هذا المؤتمر المتحدي الفاشل فيما بين 11 - 17 ماي 1930 . وله شعر اتباعي تقليدي في الأغراض المطروقة في الشعر العربي كالمدح والرثاء والهجاء والوطنية ، وله قصائد عديدة في ابطال الإسلام كعمر وعلي وخالد بن الوليد وأبي زمعة البلوي ، وصلاح الدين الأيوبي لبعث النخوة والثقة في النفوس ، وهذا الحنين إلى الماضي المشرق مبعثه حاضر غائم مظلم الأفق يثير اليأس في النفوس إن لم تستنجد بالماضي وتستلهم منه