تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
يوم العروبة هذا عيدك الثاني * يفتر عن أمل بالشعر اغراني
نشرتها الصحف التونسية وجريدة « البصائر الجزائرية . وهو في دروسه يميل إلى التنكيت ، ويحسن تقليد الأصوات ، مع إشارات وحركات تضفي مسحة تمثيلية على الدرس ، وتطرد شبح السآمة ، مع اطلاع حتى على الطبوع الموسيقية ، وفصاحة لسان وحسن توجيه وارشاد مما جعل درسه محببا لا يمل ، وكان بعض التلاميذ يتضايقون من تنكيته لكنهم سرعان ما يتراجعون لتبين سلامة القصد ، وفي ذات مرة اتهمه أحدهم بالتحيز والمحاباة فقال له : يا ولدي لا تتهمني بهذه التهمة لأني أوذيت في سبيل مقاومتها ، وأنا إلى الآن متمسك بمبدئي لا أتحول ولا ألين ، فقد طلب مني ذات مرة أن يجلس بجانبي تلميذان ( من عائلة ارستقراطية علمية بتونس ) لئلا يختلطا ببقية التلاميذ فقلت للطالب : يجلسان حيث ينتهي بهما المجلس لا أقيم للفوارق الطبقية وزنا ، فكان جزائي أن أوقفت عن التدريس ثلاثة أشهر بدون مرتب » . وكان له آراء أدبية سديدة ، وذوق رفيع ، واطلاع على الاتجاهات الأدبية في مختلف العصور ، ومعرفة واسعة بتراجم اعلام هذه الاتجاهات ، وهو شاعر مجيد ، على شعره مسحة من التشاؤم العلائي ، وفيه روح تقدمية وثورة جامحة على أوضاع مجتمع عصره ، ونشرت له جريدة « النهضة » في صفحتها الأدبية قطعا شعرية من ديوانه تحت عنوان ( الديوان المقبور ) فانذرت من حكومة الحماية الا تتمادى على هذا النشر ، وترجمت مجلة « الحياة » الفرنسية طائفة من قصائده « وأذكر أنه أكد لي في إحدى جلساتنا الأدبية أن هذه العناية المذكورة لم تكن إلا إغراء وتحريشا ( وقفات ونبضات ص 103 ) . أصيب بمرض السكر في السنوات الأخيرة من حياته ، وسافر مرة إلى بلدة عين دراهم صحبة جماعة من زملائه أبناء بلدة القيروان منهم الأمجد قدية ، وعبد الرحمن خليف ، وانقلبت السيارة لسقوطها من مكان مرتفع