تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
واستعمله ناظرا على مزرعته ومكث بهذه البلدة نحو ثماني سنوات بين ( 862 / 1457 - 870 / 1465 ) لأنه كان موجودا بقصور الساف في العام الذي غلا فيه الطعام وهو عام 862 / 1457 . وأخلص المترجم في خدمة شيخه وراض نفسه على ممارسة حياة صوفية ، ومن ذلك أنه غرس بعض الأشجار المثمرة في جنان شيخه ومنها الرمان فاتفق مجيء الاعراب إلى الشيخ في فصل نضج الرمان فقال له يا أحمد بن مخلوف ائتني بالرمان الطيب ، فذهب إلى الجنان فاختار الرمان الأحمر الكبير ، وأتى به فوجده حامضا فقال له : ارجع ائتنا بالطيب ، فرجع فاختار ما راقه في الظاهر فأتى به فوجده حامضا فقال له الشيخ : أنا أقول ائت بالطيب وأنت تأتي بالحامض ، فقال له : يا سيدي لا أعرف الحامض من الطيب ، فقال له الشيخ : أنت غرسته بيدك ولم تعرف الطيب منه من الحامض ، قال : نعم أنت لم تأمرني بالأكل وأنا لم أجسر على أكله بغير إذنك ، فتعجب الشيخ من ذلك وقال : يا أحمد ، شيخ ما يخدم شيخ فعليك بالقيروان ، فانتقل المترجم إلى القيروان في سنة 870 / 1485 ، ولم يغادر القيروان إلا مرات قليلة ، ذهب إلى الحج سنة 878 / 1473 وزار تونس في رمضان سنة 879 / 1474 وتردد على مواطن الحنانشة في المنطقة التي تقع بين ترسق في ضفة مجردة بتونس وبين جبال الأوراس بالجزائر . وكان استقراره بالقيروان في مرحلة الكهولة ، وتولى فيها امامة جامع الداروني بحومة الباي حاليا ، وأقرأ القرآن بمكتب قريب منه ، وتزوج بامرأة قيروانية وسنه نحو الأربعين . وكان فقيرا في بداية أمره ، وبعد رجوعه من الحج بفترة قصيرة قام أحمد التباسي ونصر بن أحمد المقنعي الحناشي بنشر الطريقة ، والثاني نشرها بين قبيلة الحنانشة القوية بالجزائر ، فأقبلت الدنيا على المترجم وانقلب عسره إلى يسر . وحاز شهرة علمية كبيرة حتى كان أهل العلم يفدون إليه من القطر الجزائري لحل ما يشكل عليهم مثل نصر بن أحمد المقنعي الذي جاءه من
تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 122 | محمد محفوظ