تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
الحباب ، وابن عبد السلام ، وابن هارون ، وغيرهم ، وكان ابن عبد السلام وابن هارون مستندين إلى حائط الجبانة ، وجلس ابن الحباب إلى ظهر الحائط من الجانب الآخر ، ثم ترحم ابن الحباب على ابن راشد ، وذكر مآثره وتفننه في العلوم ، وقال : لو لم يكن من فضله إلا ابتكاره لشرح ابن الحاجب ، قال : وجاء هؤلاء السراق بعده - يشير إلى ابن عبد السلام وابن هارون - فسرقوا كلامه ونسبوه لأنفسهم ، وأشار إليهما وهما يسمعان « 1 » . قال عنه خالد البلوي الأندلسي في رحلته : « كان في زمن شبابه وتعلقه بطلب العلم واستفتاح بابه ، رئيس إنشاء الدولة الحفصية ، والمستقل لحمل الراية التونسية ، فملأ الدلو ومد الرشاء وأطال الانشاء ما شاء ، وأزال عن الطريقة الأدبية العماية العمياء ، فلما أحرز في ذلك قصب السبق وحازه ، وقطع فيه من صدر العمر واستقبل اعجازه عطف على تعليم العلوم فأفاد الأفذاذ والأفراد » . والمفهوم من هذا الكلام أنه كان رئيس ديوان الانشاء في الدولة الحفصية ، وكان مجددا في إنشائه بعيدا عن الأساليب المبتذلة غير الفصيحة ، وأنه في نهاية طور الكهولة واعتاب الشيخوخة تصدى لبث العلم . قال الزركشي : « وحكي أنه دخل يوما على بعض أصحابه الأدباء فألفاهم قد فرغوا من أكل جدي مشوي فقال أحدهم : - لقد فاتك الجدي يا ابن الحباب فقال ثانيهم : - بخبز سميد كثير اللباب فقال ثالثهم : - فلم يبق منه سوى عظمه . ففطن هو لمرادهم فأكمله سريعا - طعامكم طعامكم فقال رابعهم : دعنا من هذا إنما هو - لعمري طعام الكلاب
هامش
( 1 ) نيل الابتهاج ص 236 اخر ترجمة ابن راشد .