اللّه الباروني مدة لا تعرف بالضبط ، وفي تلك الأثناء ظهرت عليه بوادر النبوغ ، فكان شيخه الباروني يتفاءل به خيرا ويشجعه .
وفي تلك الأثناء بعث إلى ابن أستاذه الشيخ سليمان الباروني بقصيد يهنئه فيه بصدور حكم البراءة من المحكمة التركية بطرابلس ، والتي كان فيها عرضة للحكم بالاعدام من أجل تهم سياسية ملفقة ، قال فيها :
أأنس نما أم بحر عليم الدفاتر طما * أم غيث الهنا بالبشائر
وفي ( يفرن ) « 1 » بدر غدا اليوم لامعا * أضاء دياجي الليل من كل عامر
ونشر الباروني كامل القصيد ، وكذلك القصيد الثاني الذي أرسله له من تونس « 2 » وعندما شعر أنه ملأ وطابه من العلم عاد إلى وطنه وآثر مهنة التجارة كجل أبناء جزيرة جربة ، فاكترى دكانا بسوق اللفّة بتونس العاصمة ، وأصبح هذا الدكان منتدى يقصده السياسيون والأدباء .
عندما تأسس الحزب الحر الدستوري سنة 1920 انتخب عضوا في اللجنة التنفيذية ، وكان في مقدمة وفد الأربعين إلى الملك محمد الناصر باي ، وقد بذل في سبيل القضية الوطنية والقضايا الإسلامية مجهودات قلمية كبرى .
وأصدر من الصحف :
« المرشد » أسسها سنة 1906 وبعد عامين أوقفتها السلط الاستعمارية ، فأصدر جريدته الثانية « مرشد الأمة » سنة 1908 ، وبقي يصدرها بغير انتظام أحيانا إلى السنوات الأخيرة من حياته .
« أبو نواس » ، وهي متميزة عن أختيها بأسلوبها الهزلي وسخريتها
هامش
( 1 ) مدينة في جبل نفوسة تبعد عن مدينة طرابلس بمائة وثلاثين ميلا وقد تحول إليها الشيخ عبد اللّه الباروني وأنشأ بها رفقة ابنه سليمان مدرسة قامت بدور هام ، وما زالت قائمة إلى اليوم .
( 2 ) في ديوان الباروني ص 135 - ( ط ثانية ) بعناية ابنته زعيمة في دار لبنان للطباعة والنشر ( بيروت ) 1392 / 1972 .