الرجل تحطم نفسيا وبدنيا ، ودبت إليه الأمراض .
وكان تزوج ببنت الوزير الأكبر مصطفى خزنهدار بضغط من أبيها ، ولم تنجب منه فطلقها ، وكان يبغضها ، ويبغض أباها ، وفي إيطاليا تعرف على فتاة إيطالية جميلة من أسرة نبيلة تسمى انجلينا كوتشي فتزوجها وانجب منها بنتا سماها فريدة ، وأوصى عمر ابن الشيخ سالم بو حاجب أن يربيها تربية إسلامية ، وكان صديقا ابن صديق ملازما له مدة إقامته بإيطاليا ، وفريدة هذه تزوجها الزعيم المرحوم الأستاذ علي باش حانبة ، وأنجبت منه بنتا هي اليوم زوجة الدكتور محمد حجّوج ، ولم تنجب أطفالا .
وفي آخر أيامه بإيطاليا كتب إلى وكيل أملاكه إبراهيم بن زينب يعلمه بمرضه وسوء حاله ويطلب منه أن يعلم أصدقاءه لكي يتدخلوا لدى السلطة حتى تسمح له بالعودة إلى وطنه ، لكن الإقامة لم تلتفت إلى طلبه .
وساءت أحواله صحيا وماديا في المدة الأخيرة من إقامته بإيطاليا فاقترض من مراب بإيطاليا اسمه روزا بما يساوي خمسة وأربعين ألف فرنك ( وهو مقدار هام في ذلك العصر ) وأمضى له اعترافا كتابيا ، واحتجز هذا المقدار من تركته بعد وفاته ، وفي هذا الظرف الذي احتاج فيه للاقتراض له أملاك وفيرة بتونس لكنه لا يتصرف فيها لأنه أصبح محجورا موصى عليه من قبل السلطة ، وقد أصيب بمرض السكر ، وبأمراض جلدية سببت له قروحا في رجليه ، وأودت بحياته ذبحة صدرية فمات بمدينة فلورانس في جويليه 1887 ، ولما بلغ خبر وفاته صديقه خير الدين تدخل لجلبه إلى استانبول ودفنه بها ، فحملته بارجة حربية تركية ، ودفن حيث ذكر وصحبه صديقه عمر بو حاجب إلى مثواه الأخير .
وعند اقتسام تركته أخذت زوجته وابنته نصيبهما الذي وقع أكثره في يد عمر بو حاجب لأنه زوج انجلينا أرملة حسين ، وهو وصي على البنت فريدة ، وادعى محمد الصادق باي أنه عاصب لما تبقى بعد اخراج الثمن للزوجة ، والنصف للبنت ، وهكذا فإن هذا الباي جازاه سوء الجزاء بواسطة وزيره مصطفى بن إسماعيل ، وتذكر أنه عاصب عندما فارق الحياة .
تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 67
مساهمون: محمد محفوظ
ص٦٧