تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
ولما أشبع نهمه من طلب العلم ، وتحصل على الإجازات من مشايخه كرّ راجعا إلى وطنه وركب البحر من الإسكندرية ، فغرقت السفينة ونجا إلى البر من كان بالسفينة سوى المترجم فقد رسب في قعر البحر فانتشله غوّاص ماهر فأخرجه مغمى عليه فلما أفاق سأل عن مصير كتبه ، وكانت كثيرة ، فسلّي بسلامة نفسه ، فعاد إلى القاهرة ، وجمع كتبا غيرها ، ثم عاد سالما إلى بلدته جمّنة ، واستقر أولا بزاوية الحمارنة قرب قابس لبث العلم وإفادة الناس ، ثم انتقل إلى جزيرة جربة فعلم الناس بجامع الغرباء ، وبعد مدة منعه إمام الجامع من الاقراء بغيا وحسدا فانتقل إلى الاقراء في موضع آخر لا تصل إليه يد إمام الجامع المذكور ، وكان يسكن هو وطلبته في هذه الفترة في أخواص من جريد ، وقدم جربة وكيل مراد بن حمودة باشا المرادي ، وكان يعرف المترجم له فسأل عنه فوجده على تلك الحالة ، فلما رجع لتونس أمره مراد باشا بالحج نيابة عنه ، فقال له يا سيدي إذا أردت أجرا خيرا من الحج فابن مدرسة للشيخ الجمني ، وحكى له أمره فأذنه بالتوجه لبناء المدرسة المرادية بجربة ونصب له محراب مسجدها الشيخ بوراوي حفيد الولي الصالح الشيخ عبد السلام الأسمر المقبور هناك ، وكمل بناء المدرسة سنة 1115 / 1714 ، وبنيت فيها دار لسكناه ، وجعل له النظر في حبس المدرسة ، وبث العلم بتلك المدرسة ، وقصده الناس من كل فج ، فبذل جهده في نشر مذهب مالك ، فكان يختم مختصر خليل في كل عام مرتين في ظرف تسعة أشهر ، ويقرئ الحديث النبوي في بقية السنة ومن المنتفعين به ابن أخيه إبراهيم بن محمد الجمني ، وعلي الشاهد ، وعلي الفرجاني ، ومحمد الغرياني . واعتنى بهذه المدرسة الأمير علي بن حسين باي ، فمد طلبتها والمقيمين بها بالطعام والقوت ، وأسقط عنهم أنواعا من الضرائب ، وحبس على المدرسة بعض الضياع لفائدة الطلبة ، كما بنى للمدرسة وكالتين ، وكان
هامش
الناحية الاستراتيجية والتجارية وهي مركز لواء يحمل نفس الاسم ، والمدينة واقعة على الشاطئ الرملي المنخفض ب 10 كلم جنوبي غربي قاعدة شبه الجزيرة التي تمتد نحو الشمال إلى رأس الكاتب ، والخلاصة التي نخرج بها أن الجديدة في اليمن .