عهد ابنه أبي العباس عبد اللّه الثاني ، وفي عهد زيادة اللّه الثالث آخر ملوك الامارة الأغلبية ضم إليها رئاسة بيت الحكمة ، ويرى المؤرخ المرحوم الأستاذ ح . ح . عبد الوهاب أنه كان من الحاملين الأمير إبراهيم الثاني على تأسيس بيت الحكمة فقال : « ولا شك عندي أن أبا اليسر الشيباني كانت له أكبر يد في حمل إبراهيم الثاني على تأسيس « بيت الحكمة » الإفريقي لما كان يعلمه من بيت الحكمة البغدادي ، ولا ريب أنه كان من جلسائه ، ومن الممتزجين بأساطين أعلامه » « 1 » .
ولما زالت الامارة الأغلبية انضم إلى دعوة العبيديين فأبقاه عبيد اللّه المهدي على وظيفته شأن الدول الجديدة في عدم الاستغناء عن كبار متوظفي العصر السابق ، والاستفادة من خبرتهم وكفاءتهم .
وكتب بيده الكتب الكثيرة مع براعة خطه ، وحسن وراقته ، وحكي أنه كتب في كبره كتاب سيبويه كله بقلم واحد ما زال يبريه حتى قصر فأدخله في قرم آخر حتى فني بتمام الكتاب .
وهو الذي أدخل إفريقية رسائل المحدثين وأشعارهم . وطرائف أخبارهم .
وكان أديب الأخلاق ، نزيه النفس ، روى عنه ابنه يزيد ، وأبو جعفر الكاتب ، وعبد اللّه بن الصائغ ، وتلميذه المختص به أبو سعيد عثمان بن سعيد الصيقل مولى زيادة اللّه بن الأغلب .
توفي بالقيروان يوم الأحد 15 جمادى الأولى سنة 298 / 20 جانفي 911 في أيام عبيد اللّه المهدي ، ودفن بباب سلم .
مؤلفاته :
1 ) الرسالة الوحيدة والمؤنسة .
2 ) سراج الهدى ، في القرآن ومشكله واعرابه ومعانيه .
هامش
( 1 ) ورقات من الحضارة . . . 2 / 247 .