والوزير الأول مصطفى خزنهدار من أعضائها ، وانتخب المترجم منشئا في قسم العمل من الكوميسيون المالي لما عرف به من ضلاعة من المسائل المالية ، وما اشتهر به من استقامة وحزم ، وبعد مرور سنة رقي إلى وظيفة منشئ أول ، فتوطدت الصلة بينه وبين الوزير خير الدين ، وصار يستعين بآرائه في مشاريعه الاصلاحية ويشترك فيها .
ففي سنة 1291 / 1872 عينه عضوا في مجلس تنظيم الدروس بجامع الزيتونة ، وتأليف قانونه كما عينه عضوا في مجلس تأسيس المدرسة الصادقية ، وشارك في سائر القوانين التي أبرزها الوزير خير الدين .
وفي سنة 1294 / 1875 عين عضوا في لجنة النظر في منح امتياز الخط الحديدي بين تونس والحدود الجزائرية ، ثم عضوا للجنة العليا للسكك الحديدية ، ثم عضوا في لجنة التحكيم في قضية الخلاف بين الكونت دي سانسي الفرنسي والدولة التونسية في هنشير سيدي ثابت .
وفي سنة 1296 / 1877 سمي عضوا في مجلس شورى الملك .
ولما انحل الكومسيون المالي سنة 1300 / 1881 استمر عمدة الدولة التونسية في معضلاتها المالية ، فعين عضوا في لجنة التحكيم لمحاسبة الوزير مصطفى بن إسماعيل ، ووكيلا عن الدولة التونسية في محاسبة حميدة بن عياد ، وفي سنة 1310 / 1891 سمي رئيسا لقلم الانشاء بإدارة المال العامة .
ولم تحل هذه المسئوليات الضخام بينه وبين التدريس بجامع الزيتونة ، فأقرأ أمهات الكتب وابان عن غزارة علم ، وقوة عارضة ، وكان نابغة العلوم الرياضية في عصره بجامع الزيتونة ، درس فيه مؤلفات القلصادي .
توفي في 29 ربيع الثاني سنة 1322 / 1914 ودفن بمقبرة الشهداء بالمرسى جوار الشيخ عبد العزيز المهدوي .
تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 367
مساهمون: محمد محفوظ
ص٣٦٧