تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وله موقف شجاع كان له صدى كبير في وقته ، وذلك عند صدور أوامر التجنيس سنة 1922 فأرسل إلى الباي محمد الحبيب برقية ضمنها بيتا لابن رشيق قائلا في أولها : « إن تم هذا يكون ملكك كما قال الشاعر :
ألقاب سلطنة في غير مملكة * كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد
فحكم عليه من أجلها بالسجن مع الإسعاف بقانون التأجيل ، قال عنه أحمد توفيق المدني : « هو من خيرة شبابنا علما وعملا » . ( حياة كفاح 1 / 283 ) . وقد ساهم في إنشاء كثير من الجمعيات والعمل ضمن مشاريع خيرية أفادت الشعب التونسي منها جمعية المساكن الرخيصة ، وآخر عمل قام به في هذا الميدان مساهمته في تأسيس الاتحاد القومي للمكفوفين . وكان رجلا اجتماعيا لين الجانب قوي التفكير واسع الأفق . وقد عاش مناصرا لآراء الحداد . وبعد وفاة هذا الأخير لم يتوان عن تأييده بالكتابة كلما سنحت الفرصة ، وما زلت أتذكر أنه حوالي عام 1937 كتب في جريدة « البوق » لصاحبها عزّ الدين بلحاج مقالا عنوانه : « الاشراك باللّه والتغرير بالناس » رد به على بعضهم ، وأثار مقاله عاصفة من الردود منها مقال تافه في جريدة « النهضة » عنوانه « جرثومة الالحاد تتحرك » . وفي الخمسينات نشر سلسلة من الفصول في جريدة « الصباح » في نقد مجلة الاجراءات الشرعية لواضعها الشيخ محمد العزيز جعيط شيخ الإسلام المالكي . ومن جملة عيوب هذه المجلة هو الجمود الغريب على أقوال بعض الفقهاء التي تجاوزتها الأحداث ، ولم يعد مستساغا التمسك بها في حياتنا الحاضرة كالتفريق بين قاضي الحاضرة وغيره في بعض الاجراءات القضائية ، وهو رأي يعبر عن اتجاه طبقي لا سند له إلا اجتهاد شخصي ، ولو ألقى واضع المجلة المذكورة نظرة عابرة على مجلة قانون المرافعات المدنية لالغى هذا الفصل بدون توقف ، وأقوال الفقهاء الاجتهادية لا قداسة لها حتى يقع التشبث بها رغم تطور الأحوال وتغير الظروف .