تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
عليها وارقلان على العادة في تعاقب الجيم والقاف المعقدة ، وهي المعروفة الآن بورقلة بالقاف المعقدة ) للأخذ عن شيوخها قال : « دخلت حلقة وارجلان - حرسها اللّه - وذلك في ربيع الأخير سنة 616 ( 1219 ) أول ما وجب علي الصيام » « 1 » . وفي وارجلان أخذ العلم عن أبي سهل يحيى بن إبراهيم أحد علمائها وأئمتها المشاهير في القرن السابع . وكان المترجم ذكيا ألمعيا مقبلا بكليته على التحصيل ، وعاملا بوصية أبيه الذي وجهه توجيها صادقا ، ودفع به دفعا قويا بقصيدته التي حضه فيها على الجد في طلب العلم والكرع من مناهله العذبة ، وفي هذه القصيدة تنويه بعلم شيخه أبي سهل :
فإن تك تلميذا نبيها وحاذقا * فشيخك بحر العلم أعظم به بحرا فما عذر من أستاذه بحر عصره * « أبو سهل » الحبر الذي قد علا فخرا حوى العلم والدين القويم وراثة * فأصبح ذلك العصر أطيبهم ذكرا فقيه تناهى في العلوم فحسبه * بكل فقيه ماهر فطن ازرى به « ورقلا » تزهو جمالا وبهجة * به أشرقت نورا به ابتسمت فخرا
وهذه القصيدة نظمها في العام الثاني من رحلة ابنه إلى الشيخ أبي سهل إذ قال في طالعها :
مضت سنة واستقبلت بعدها أخرى * فيا ليت شعري ما تجيء به البشرى
وكان والده في طليعة الشيوخ الذين أخذ عنهم . وفي سنة 633 / 1235 وأصل الدراسة بتوزر ، وأقام مدة بجربة حيث اشتهر بين العزّابة فيها بمعرفته الواسعة في الأدب واللغة والسير والفقه ، واختاره عزابة الجزيرة لتأليف « طبقات المشايخ » حسب « رواية الجواهر المنتقاة » للبرّادي « 2 » .
هامش
( 1 ) طبقات المشايخ 1 / 180 . ( 2 ) ص 11 ( القاهرة 1302 ) .