ولما نقل صديقه برنار روا للكتابة العامة للأمور العدلية ، وخلفه في الكتابة العامة للأمور الإدارية الوزير بلان سعى في تسميته مدير التشريفات بقصر الباي ، وهذا السعي صادف ارتياحا من محمد الناصر باي الذي سبقت له صداقة بالمترجم منذ عهد شبابه قبل توليه الملك ، وكانت التسمية في شهر رمضان سنة 1332 / 1914 ، ولقب بأمير لواء في السنة الموالية ، ثم رقي إلى رتبة أمير أمراء ( جنرال ) وبانتهاء الحرب العالمية الأولى تخلى عن هذه الخطة في سنة 1338 / 1920 ، وسمي عاملا ( واليا ) على قابس وجربة ، ثم نقل إلى الكاف سنة 1339 / 1921 ، ثم نقل إلى بنزرت سنة 1343 / 1925 ، وفي مدة مباشرته لهذه الأعمال بقي على اتصال بالقصر الملكي والإدارة المركزية العليا فكان يستشار في الأمور المهمة ، ويدعى للمشاركة في اللجان ، فسمي مندوبا في الوفد التونسي الذي سافر إلى باريس للمشاركة في لجنة الاصلاحات التونسية التي عقدها الوزير ادوار هيريو سنة 1343 / 1925 ، وعضوا في الوفد الرسمي الممثل للحكومة التونسية في افتتاح جامع باريس سنة 1345 / 1927 ، وأحيل على التقاعد سنة 1353 / 1934 ، لكن دولة الحماية رأت عدم الاستغناء عن خدماته والحاجة إليه في الاستشارات فسمته مستشار الدولة التونسية ، وبقي في هذا المنصب إلى وفاته ، ومن هذا يتبين أنه كان محرزا على رضا وثقة الدولة الحامية ، وهي لا تضعهما إلا في من كان ضالعا معها موافقا لها على سياستها مع الأهالي .
كلف بتدريس الترجمة والتاريخ بالمدرسة العليا للغة والآداب العربية سنة 1329 / 1911 ، وشارك في بعض المؤتمرات العلمية كمؤتمر شمال إفريقيا المنعقد بباريس سنة 1326 / 1909 ، وشارك في مجمع قرطاجنة منذ تأسيسه ، وكان من المشاركين في تكوين الجمعية الخلدونية سنة 1314 / 1896 ، والغاية من تأسيسها هو فتح المجال أمام طلبة جامع الزيتونة لتلقي العلوم الصحيحة والثقافة الحديثة في التاريخ والجغرافيا ، في وقت كانت فيه هذه المعارف تدرس بالفرنسية ، وهو الذي حرر القانون الداخلي للجمعية الخلدونية ، واستمر عاملا في مجلسها الإداري إلى أن فارقها صديقه البشير صفر سنة 1326 / 1909 . وشارك بالكتابة في جريدة « الحاضرة » ونشر فصولا
تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 260
مساهمون: محمد محفوظ
ص٢٦٠