تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
الحفصي المذكور على بجاية ، وكتب يستقدم عبد الرحمن بن خلدون من الأندلس ، وولاه الحجابة وفاء بوعده وفي سنة 767 / 1365 - 66 دارت معركة حاسمة بين الأمير أبي عبد اللّه محمد وبين ابن عمه الأمير أبي العباس أحمد صاحب قسنطينة قتل في أثنائها أمير بجاية ، فاستولى عليها ، وأبقى عبد الرحمن بن خلدون على خطته ، وأكرم أخاه يحيى ، وشعر عبد الرحمن بما يحاك ضده من دسائس ووشايات ، فتحصل بعد لأي على الإذن في مبارحة بجاية ، وبقي أخوه يحيى بها ، وأفلحت الدسائس والوشايات ، فتنكر الأمير ليحيى وسجنه بعنابة ، وكبس بيته وبيت أخيه عبد الرحمن لظنه وجود ذخيرة بهما وأموال فلم يجد بهما شيئا ، وبعد قليل فر يحيى من السجن ، والتحق ببسكرة حيث نزل أخوه عبد الرحمن في جوار شيخها أحمد بن يوسف بن مزني . ولما اعتذر عبد الرحمن عن طلب ملك تلمسان أبي حمّو موسى بن يوسف في الالتحاق بخدمته ، رحل يحيى إلى تلمسان نيابة عن أخيه ، ووصلها في رجب 769 / فيفري 1368 وولاه أبو حمّو كتابة سره بديوان الانشاء . وعندما علم أن تلمسان مهددة باحتلال المرينيين ، اغتنم فرصة غياب السلطان فبارحها في بداية سنة 772 والتحق بفاس ، ودخل في خدمة السلطان عبد العزيز المريني ناسيا جميل أبي حمو ثم بعد السلطان عبد العزيز ابنه محمد السعيد المنصوب مكانه ، ولما استولى السلطان أبو العباس المريني على المدينة البيضاء ( فاس الجديد ) في سنة 775 / 1373 استأذن في اللحاق بتلمسان ، فأذن له واقتبله أبو حمو بحفاوة ، وأرجع له وظيفة كتابة السر ، وأحرز سريعا على ثقته ، وهو ما أثار حسد الاتباع الآخرين وكان من أشدهم الأمير أبو تاشفين الثاني الابن الأكبر لأبي حمو وولي العهد ، فقد طلب هذا ولاية وهران من أبيه التي كان أولى عليها ابنه أبا زيان أخا أبي تاشفين فتظاهر أبو حمو بقبول مطلبه ، وعهد إلى المترجم له بمماطلته في كتابة عهد ولاية وهران حتى يجد أبو حمو مخرجا من هاته المشكلة ، وظن أبو تاشفين أن الابطاء في إتمام رغبته سببه يحيى بن خلدون ، فصمم على
تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 225 | محمد محفوظ