تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
ألسن الشعراء ، وكانت فيه عزّة نفس لا يتنازل للتزلف إلى طواغيت الاستعمار ، ولا يهادن في سبيل قوميته ومبادئه . وشعره تقليدي ، قوي النسج ، متين السبك ، جميل الايقاع ، فيه رومانسية ، وحوار ، ودعوة قوية إلى البذل والفداء لتحرير الوطن ، قال الناقد الكبير الذواقة مارون عبود في ختام كلامه عنه : « ومجمل القول يا سيد مصطفى أنك شاعر موهوب لا ينقصك إلا ( الغربة ) ليتك تقرأ روائع شعراء العالم ، فلا تتكل على مخيلتك وحدها وإن كانت قوية » . قال الأستاذ رشيد الذوّادي : « لاحظت أن هذا الشاعر يندرج في الشعراء التقليديين ، لكن بجانب هذا له محاولات في تقليد الرومانسيين من الشعراء مثل إبراهيم ناجي ، وإيليا أبو ماضي ، وأحمد زكي أبو شادي ، وجبران خليل جبران ، وأبو القاسم الشابي تلمس في شعره ازدواجية في الشكل والمضمون لقد حاول خريف أن يصيغ اشعاره على أنماط الشعر الحديث الذي لا يحفل بالموسيقى والقافية ، نظم قصيدة بين جبل وبحر على هذا النسق حاول أن يستعمل الكثير من أدوات التعبير التي اعتاد أن يستعملها أدباء المهجر والمجددون بوجه عام . . . سعى إلى تقليد المجددين حتى في المضامين لكنه لم يستطع في رأيي أن يتخلص في مواطن أخرى من التعابير اللغوية التي كانت تستعمل في العصرين الجاهلي والأموي . . . وخريف الذي عاش حياة بوهيمية ، وأحب حلقات تحت السور ، وواكب تاريخها السياسي والفكري أكثر من أربعين سنة يبدو لي شخصيا في شعره رؤية ومضامين هادفة وتأصلا » . وكان إلى جانب براعته في الشعر الفصيح يجيد الشعر الملحون الشعبي . في سنواته الأخيرة اتعبه مرض السكر ، ودخل المستشفى مرارا لمعالجته والحد من طغيانه إلى أن فارق الحياة وهو ما يزال في أوج فنه وذروة عطائه .
تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 198 | محمد محفوظ