بكسر الميم وفتح الواو ، فقال له عبد المهيمن وابن الصباغ : مغول بفتح الميم وكسر الواو ، فأعادها القارئ ابن عرفة كما قرأها أول مرة قاصدا خلافه ، فضحك السلطان وأدار وجهه لعبد المهيمن وقال له : أراه لم يسمع منك ، فأجابه بقوله : « لا تبديل لخلق اللّه » وقد ضبط النووي اللفظ بالوجهين في كتاب الإيمان ، ومن نظم أبي حيان في عهد المهيمن :
ليس في الغرب عالم * غير عبد المهيمن
نحن في العلم هكذا * أنا منه وهو مني
وكان كاتبا للعلامة عند السلطان أبي سعيد ، والسلطان أبي الحسن المرينيين ، وكان من عادته إذا تخلف لمرض أو سافر لبلد توجه الأوامر إليه التي لا بد من علامته فيها ، وهذه العلامة توضع أسفل الأوامر والمكاتيب السلطانية .
وكان محدثا ضابطا حافلا له معرفة برجال الحديث ، يروي عن ألف شيخ ذكرهم في « مشيخته » التي ضاعت في حياته ، وضاع معها علم كثير ، وكانت له خزانة كتب نفيسة تزيد على ثلاثة آلاف سفر في الحديث ، والفقه ، والعربية ، والأدب ، وسائر العلوم ، مضبوطة كلها ومقابلة ، ولا يخلو سفر منها من ثبت بخط بعض شيوخه المعروفين في سنده إلى مؤلفه .
تخلف عن واقعة القيروان لما كان به من علة النقرس ، ولما وصل الخبر بهزيمة السلطان أبي الحسن المريني إلى تونس وقع اضطراب فالتجأ اتباعه إلى القصبة والتجأ المترجم له إلى دار ابن خلدون في المدينة خشية أن يصاب معهم بمكروه ، وبعد الهزيمة خرج السلطان إلى سوسة ، وركب منها البحر إلى تونس وسخط على المترجم عدم التجائه إلى القصبة ، واسند كتابه العلامة لأبي الفضل ابن الرئيس عبد اللّه بن أبي مدين ، وأقام المترجم عاطلا عن العمل ثم أعاده السلطان إلى كتابة العلامة .
له أربعينية تساعية في الحديث .