36 - البرجيني ( . . . 662 « 1 » ه ) ( 1264 م )
عبد السلام بن عيسى البرجيني « 2 » ، أبو محمد ، الفقيه الفاضل . أخذ عن أبي يحيى زكريا بن الحداد المهدوي تلميذ الإمام المازري « 3 » ، ثم ارتحل إلى تونس واتصل بالشيخ أبي محمد عبد الواحد بن أبي حفص ( حاكم القطر التونسي ، وجد الملوك الحفصيين ) فولّاه القضاء ثم الإفتاء .
وفي « مناقب أبي سعيد الباجي » لعلي بن مناد ( مخطوط ) أنه ولي القضاء في زمن السيد أبي العلا ( حاكم تونس بعد عبد الواحد بن أبي حفص ) ونعته بالشيخ الفقيه الإمام العالم الصوفي الخطيب ، وذكر أنه هو الذي صلّى على أبي سعيد الباجي ، وكان يعتقده ويزوره كثيرا .
قام بنشر العلم في مدينة تونس ، والبلاد - إذ ذاك - غاض منها معين المعرفة ، وقل فيها العلماء لتوالي النكبات والفتن بعد زحفة الاعراب ، واستيلاء النرمان على سواحل البلاد ، وكان الذين هم في طبقة البرجيني من الندرة بمكان .
وممن أخذ عنه ابن بزيزة التونسي الآتية ترجمته رقم 41 وكان على جانب عظيم من الذكاء والنكتة البارعة . حصلت جفوة بينه وبين الأمير الشيخ محمد عبد الواحد بن أبي حفص فدخل عليه يوما فقال له : كيف حالك يا فقيه ؟
فقال : في عبادة
فقال : نعوضها - إن شاء الله - بالشكر .
ولما سئل الأمير عن المقصد من كلام البرجيني أجاب بأنه يشير إلى قوله صلّى اللّه عليه وسلم « انتظار الفرج بالصبر عبادة « 4 » » .
له فتاوى .
هامش
( 1 ) في تاريخ وفاته اضطراب قيل سنة 630 وقيل غير ذلك ، واعتمدت على ما ذكره ابن القنفذ في « الفارسية » .
( 2 ) نسبة إلى البرجين من قرى الساحل جنوبي مدينة سوسة .
( 3 ) قال الأستاذ حسن حسني عبد الوهاب في كتابه « الإمام المازري » ص 42 - 41 : « وقد وهم المؤرخون وأصحاب الطبقات الذين تحدثوا عن ذلك العصر ، إذ جعلوا البرجيني من تلاميذ المازري ، وأنه روى عنه أصالة ، على حين أن المازري مات سنة 536 ه فلا يصح في العقل أن يكون قد أخذ عنه . والذي تحقق لنا بعد المراجعة والتمحيص أن البرجيني قرأ على الشيخ أبي يحيى الحداد المهدوي ، فبذلك تصح الرواية ، ويتّسق التاريخ » . .
( 4 ) أخرجه البيهقي في « شعب الإيمان » عن علي بن أبي طالب ، والقضاعي في « مسند الشهاب » عن ابن عمر وابن عباس . وسند ابن عمر فيه عمرو بن حميد عن الليث ، قال الذهبي في « الميزان » هالك أتى بخير موضوع اتهم به ، ثم ساق هذا الخبر الذي هو حديث ابن عمر وحديث ابن عباس قال عنه الحافظ زين الدين العراقي :
سنده ضعيف ، وروي من أوجه كلها ضعيفة ويتلخص من هذا إن حديث ابن عباس ضعيف ، وهو أمثل وأنظف سندا من حديث ابن عمر .
انظر فيض القدير 3 / 52 .