في ضمنه بالنسبة إلى ما كان من سنخه من بقية الحصص ، ومن ذلك لا يصدق زيد القائم
بلحاظ توصيفه بالقيام على زيد القاعد ، وان كان هو أيضا مطلقا باعتبار ما في ضمنه
من الحصص بلحاظ الحالات المتبادلة الطارية كالضحك والتكلم والكتابة وغيرها ، وهو واضح .
واما الشياع فالمراد به تارة هو سريان الطبيعة في ضمن جميع الافراد ، وهو المعبر عنه في
اصطلاح بعضهم بالعموم السرياني ، وأخرى قابلية الطبيعي للانطباق على القليل والكثير
انطباقا عرضيا . والمطلق بالمعنى الأول يطلق غالبا على المواد المأخوذة في طي
النواهي النفسية ، كقوله : لا تشرب الخمر ، وفي طي الأحكام الوضعية ، كقوله : أحل
الله البيع ونحوه ، حيث إنه وان كان نحو ضيق في الطبيعة حينئذ باعتبار عدم الانطباق
الا على الكثير ، والا انه من جهة لحاظ سريانها في ضمن الافراد كان له اطلاق ، في قبال
المقيد بقيد خاص غير قابل للانطباق الا على المقيد . وبالمعنى الثاني يطلق غالبا على المواد
المأخوذة في طي كثير من الأوامر ، والمطلق بهذا المعنى أوسع دائرة من المطلق بمعنى السريان ،
من جهة عدم اعتبار تقيده بشئ من الخصوصيات حتى خصوصية السريان ، فكان من
جهة ارساله وعدم تقيده بشئ من الخصوصيات الوجودية والعدمية مجامعا مع كل
خصوصية ونقيضها وقابلا للانطباق على القليل والكثير ، ومثل هذا المعنى هو المعروف
عندهم باللا بشرط المقسمي .
ثم إنه بعد ما اتضح لك هذه الجهة ، يبقى الكلام فيما هو مركز التشاجر والنزاع في
مداليل أسماء الأجناس بين المشهور من القدماء وبين السلطان في أنها هل هي
الطبيعة المطلقة المأخوذة لا بشرط وعلى وجه الارسال ؟ أو هي الطبيعة المهملة المجامعة
مع التقيد والاطلاق كما عليه السلطان ؟ وفى ان المراد من الطبيعة المهملة ما هو ؟ وقبل
الخوض في المقصود ينبغي بيان أمرين لكي ينكشف بهما الحجاب عن وجه المرام :
الأول انه لا شبهة في أن للماهية تصورات بحسب التعقل الأولى : منها : تعلقها مقيدة
ومع الضميمة والشرط ، كالانسان الملحوظ معه خصوصية الزيدية وكالرقبة الملحوظ معها
خصوصية الايمان مثلا ونحو ذلك من الخصوصيات والضمائم ، وقد شاع التعبير عن ذلك
بالمهية بشرط شئ ، وربما عبر عنه أيضا بالمخلوطة قبال المجردة . ومنها : تعلقها مجردة
وبلا شرط وضميمة ، وهذا على قسمين : تارة اعتبارها بقيد التجرد عن جميع القيود
والخصوصيات ، وأخرى اعتبارها بنفسها مجردة من غير اعتبار قيد التجرد عن الخصوصيات
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 560
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٥٦٠