تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
في ضمنه بالنسبة إلى ما كان من سنخه من بقية الحصص ، ومن ذلك لا يصدق زيد القائم بلحاظ توصيفه بالقيام على زيد القاعد ، وان كان هو أيضا مطلقا باعتبار ما في ضمنه من الحصص بلحاظ الحالات المتبادلة الطارية كالضحك والتكلم والكتابة وغيرها ، وهو واضح . واما الشياع فالمراد به تارة هو سريان الطبيعة في ضمن جميع الافراد ، وهو المعبر عنه في اصطلاح بعضهم بالعموم السرياني ، وأخرى قابلية الطبيعي للانطباق على القليل والكثير انطباقا عرضيا . والمطلق بالمعنى الأول يطلق غالبا على المواد المأخوذة في طي النواهي النفسية ، كقوله : لا تشرب الخمر ، وفي طي الأحكام الوضعية ، كقوله : أحل الله البيع ونحوه ، حيث إنه وان كان نحو ضيق في الطبيعة حينئذ باعتبار عدم الانطباق الا على الكثير ، والا انه من جهة لحاظ سريانها في ضمن الافراد كان له اطلاق ، في قبال المقيد بقيد خاص غير قابل للانطباق الا على المقيد . وبالمعنى الثاني يطلق غالبا على المواد المأخوذة في طي كثير من الأوامر ، والمطلق بهذا المعنى أوسع دائرة من المطلق بمعنى السريان ، من جهة عدم اعتبار تقيده بشئ من الخصوصيات حتى خصوصية السريان ، فكان من جهة ارساله وعدم تقيده بشئ من الخصوصيات الوجودية والعدمية مجامعا مع كل خصوصية ونقيضها وقابلا للانطباق على القليل والكثير ، ومثل هذا المعنى هو المعروف عندهم باللا بشرط المقسمي . ثم إنه بعد ما اتضح لك هذه الجهة ، يبقى الكلام فيما هو مركز التشاجر والنزاع في مداليل أسماء الأجناس بين المشهور من القدماء وبين السلطان في أنها هل هي الطبيعة المطلقة المأخوذة لا بشرط وعلى وجه الارسال ؟ أو هي الطبيعة المهملة المجامعة مع التقيد والاطلاق كما عليه السلطان ؟ وفى ان المراد من الطبيعة المهملة ما هو ؟ وقبل الخوض في المقصود ينبغي بيان أمرين لكي ينكشف بهما الحجاب عن وجه المرام : الأول انه لا شبهة في أن للماهية تصورات بحسب التعقل الأولى : منها : تعلقها مقيدة ومع الضميمة والشرط ، كالانسان الملحوظ معه خصوصية الزيدية وكالرقبة الملحوظ معها خصوصية الايمان مثلا ونحو ذلك من الخصوصيات والضمائم ، وقد شاع التعبير عن ذلك بالمهية بشرط شئ ، وربما عبر عنه أيضا بالمخلوطة قبال المجردة . ومنها : تعلقها مجردة وبلا شرط وضميمة ، وهذا على قسمين : تارة اعتبارها بقيد التجرد عن جميع القيود والخصوصيات ، وأخرى اعتبارها بنفسها مجردة من غير اعتبار قيد التجرد عن الخصوصيات