والمزاحمات الواقعية النفس الامرية ، ولا أقل من عدم كون التخصيص فيها في الكثرة بمثابة
يوجب انس الذهن به كي يوجب الحمل عليه في الخطابات الشرعية عند الدوران
والترديد . وبالجملة فالمقصود من هذا البيان انما هو المنع عن كون وجه تقديم التخصيص
على النسخ من باب الأكثرية والأشيعية ، والا فربما نحن نساعد أيضا على أصل المدعى
من تقديم التخصيص على النسخ عند العرف والعقلاء بحسب ارتكازاتهم في الخطابات
الشرعية والاحكام العرفية الجارية بنياتهم .
وقد يقرب وجه تقديم التخصيص على النسخ بما قرب في وجه تقديم أصالة السند
والجهة على أصالة الظهور والدلالة ، من دعوى ان الأصل الجاري في السند كما كان في
رتبة سابقة على أصالة التعبد بالظهور لكونها منقحة موضوعها ، كك الأصل الجاري
في الجهة أيضا ، بلحاظ ان موضوع الجهة في الظهور هو الكلام الصادر عن المعصوم
عليه السلام عن داعي الجد لبيان حكم الله الواقعي ، لا للتقية ونحوها ، وانه لولا احراز
أصل صدور الكلام عن الإمام عليه السلام واحراز جهة صدوره وكونه لبيان الحكم
الواقعي لا ينتهى النوبة إلى مقام التعبد بظهوره ، ودلالته ، فبذلك يكون أصالة التعبد
بالصدور والجهة في رتبة سابقة على أصالة التعبد بالظهور والدلالة ، لكونهما منقحتي
موضوعها ، باعتبار كون الأول مثبتا لأصل الموضوع وهو كون الكلام صادرا عن الإمام
عليه السلام ، والثاني لكيفية صدوره وكونه لبيان الحكم الواقعي لا للتقية ونحوها ، وعليه
فعند الدوران بين التصرف الدلالي والتصرف الجهتي يقدم الأصل الجهتي على الأصل
الدلالي ، من جهة تقدمه عليه رتبة في المشمولية لدليل الاعتبار . وبذلك يقال في المقام
أيضا بان النسخ بعد أن كان سنخه من باب التقية الراجع إلى التصرف في الجهة ، لامن
باب التخصيص في الأزمان الراجع إلى التصرف الدلالي ، فمع الدوران في العام بين كونه
منسوخا بالخاص المتأخر أو مخصصا به يقدم الأصل الجاري في جهته على الأصل الجاري
في ظهوره ودلالته ، من جهة جريان أصالة الجهة فيه حينئذ في الرتبة السابقة بلا مزاحم ،
ومعه لابد من رفع اليد عن ظهوره ودلالته في العموم بمقتضي ما في القبال من الخاص
الأظهر ، من غير فرق في ذلك بين ظهور الخاص في ثبوت حكمه على فرض المخصصية من
بدو الشريعة أو عدم ظهوره فيه بل ظهوره في ثبوت حكمه في زمان صدوره ، وان كان على
الأخير لا ثمرة عملية في البين ، من جهة القطع بحجية العام على كل تقدير إلى زمان
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 555
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٥٥٥