كون المؤثر هو الجامع بينهما المنطبق على أول وجود ، وأخرى من جهة احتمال
تأكد الوجوب ، كما هو قضية القول بالتفصيل المتقدم ، وثالثة من جهة احتمال تصادق
العناوين المتعددة على مجمع واحد . فإن كان الأول فلا اشكال في أن مقتضي الأصل هو
جواز الاكتفاء بوجود واحد وعدم وجوب الزائد عن وجود أحد لأصالة البراءة
عن التكليف الزائد ، واما على الثاني فقد يقال بان مقتضي الأصل فيه أيضا هو البراءة
عن الزائد لعدم العلم بالتكليف بالنسبة إلى الوجود الثاني بعد احتمال تأكد الوجوب
بالنسبة إلى وجود الأول ، ولكن التحقيق خلافه ، إذ نقول بأنه انما يرجع إلى البراءة فيما
لو كان الشك في أصل التكليف الزائد ، وفى المقام لا يكون كك ، حيث إنه يعلم تفصيلا
بتأثير كل شرط في مرتبة من التكليف ، وانما الشك في تعلقهما بوجود واحد أو بوجودين ،
وبعبارة أخرى يعلم تفصيلا بأنه من قبل كل شرط توجه الزام إلى المكلف ، وانما الشك في
تعلقهما بوجود واحد فيلزمه تأكد الوجوب فيه أو بوجودين مستقلين ، وفي مثله لا محيص الا
من الاحتياط من جهة انه في الاكتفاء بايجاد واحد يشك في الخروج عن عهدة ذاك
التكليف الناشي من قبل الشرط الثاني ، لاحتمال تعلقه بوجود آخر ، فلابد حينئذ
من الاحتياط ، تحصيلا للقطع بالفراغ عما ثبت الاشتغال به ، وهذا بخلافه في الصورة
الأولى حيث إنه بعد احتمال كون التأثير مستندا إلى الجامع المنطبق على أول وجود يشك
في أصل توجه الالزام والتكليف من قبل الشرط الثاني ، فيندرج في الأقل والأكثر ،
ويرجع فيه إلى البراءة ، ومن ذلك البيان ظهر الحال في الصورة الثالثة أيضا فان المرجع فيه
أيضا عند الشك في التداخل من جهة احتمال تصادق العنوانين على الواحد هو الاشتغال
لاغير ، كما هو واضح .
الأمر الرابع : لا اشكال في أنه تعتبر في مقام اخذ المفهوم مراعاة جميع ما اعتبر في المنطوق
من القيود المأخوذة في الشرط والجزاء في المفهوم أيضا ، ومن ذلك يكون المفهوم في مثل قوله :
ان جاء زيد راكبا فأكرمه يوم الجمعة ، هو انتفاء هذا الحكم الخاص ، وهو وجوب الاكرام
يوم الجمعة عن زيد عند انتفاء الشرط المزبور بما له من القيود ، إذ كان المفهوم ان لم يجئ
زيد راكبا فلا تكرمه يوم الجمعة ، كما أن المفهوم في قوله : ان جاء زيد زيد فأكرم مجموع
الجماعة ، هو انتفاء وجوب اكرام الجماعة من حيث المجموع عند انتفاء المجئ الغير المنافي
لوجوب اكرام بعضهم ، وهذا مما لا كلام فيه . وانما الكلام فيما لو كان الجزاء حكما عاما
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 495
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٤٩٥