إلى حين دخول الوقت يجب عليه تخييرا أو تعيينا في فرض الانحصار ابقائها وحفظها إلى أن
يأتي بالصلاة معها وحينئذ فلا اشكال يرد في البين من هذه الجهة أيضا .
هذا بالنسبة إلى نفس الوضوء والغسل ولقد عرفت ان عدم وجوبها قبل الوقت انما
هو على قواعد التعليق المستفاد من ظاهر قوله عليه السلام : ( إذا دخل الوقت وجب
الصلاة والطهور ) ومن قوله سبحانه : ( فإذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ) الظاهر في إناطة
الوجوب في الطهور كأصل الصلاة بدخول الوقت . واما سائر مقدماته كتحصيل الماء
وحفظه ونحوهما فلابد من تحصيلها تخييرا أو تعيينا إذا فرض العلم بعدم التمكن منه في
الوقت لولا تحصيلها في الحال ، وذلك أيضا على القواعد التي ذكرناها في كلية المقدمات
الوجودية ، وعليه أيضا يكون ما ورد على وجوب حفظ الماء قبل الوقت من النصوص على
طبق القواعد ، لا انه كان ذلك حكما تعبديا من الشارع ، كما هو واضح .
الأمر الثاني : لو شك بالشك البدوي في قيديه شئ للوجوب أو الواجب
بنحو التعليق أو التنجيز ، فإن كان القيد حاصلا بالفعل فلا اشكال حيث لا ثمرة في
البين يترتب عليه ، وأما إذا كان غير حاصل بالفعل فمقتضى الاطلاق في جميع الصور هو
ثبوت الوجوب ، وفى الثالثة عدم وجوب تحصيل المشكوك القيدية . ومع عدم الاطلاق
فالبرائة نتيجتها التقييد في الأول ونتيجتها الاطلاق في الأخيرين . هذا إذا كان الشك في
أصل تقيد الوجوب أو الواجب .
وأما إذا علم بأصل التقييد ولكنه دار الامر بين كونه قيدا للوجوب أو الواجب ،
فأصالة الاطلاق تجرى في كل من الهيئة والمادة وبعد التساقط يكون المرجع هو الأصل
العملي . ولا ينظر حينئذ في ترجيح أحد الاطلاقين على الاخر إلى حيث الأقوائية كما
توهم ، لان ذلك انما يكون فيما لو كان التعارض بين الاطلاقين في نفسهما لا في مثال المقام
الذي كان التعارض بينهما لأجل العلم الاجمالي بعروض التقييد على أحدهما ، إذ حينئذ لا
يكون مجرد اقوائية أحدهما موجبا لارجاع القيد إلى الآخر فتأمل . هذا إذا كان التقييد في
دليل منفصل ، واما لو كان ذلك في دليل متصل فالامر أظهر ، إذ حينئذ باتصال الكلام
بذلك وصلاحيته للعروض على كل واحد منهما لا ينعقد الظهور الاطلاقي لواحد منهما ،
فلا بد حينئذ من الرجوع إلى الأصل العملي ، ومقتضاه هو البراءة عن وجوب تحصيل القيد
فيما إذا كان الدوران بين المشروط وبين المطلق المعلق أو المنجز . وأما إذا كان الدوران
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 323
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٣٢٣