فباعتبار اضافتها إلى نفس المأتى به وهو الماء ربما يصدق عليه التكرار في المثال المزبور ،
كما هو واضح .
وكيف كان فهل المراد من المرة على كلا المعنيين بمعنى الدفعة أو الوجود هو المرة
بنحو بشرط لا عن الزيادة في مرحلة الوجود الخارجي ؟ أو المرة بنحو لا بشرط على معنى
وقوع الامتثال بواحد من الوجودات وبأول وجود على المرة بمعنى الدفعة وصيرورة الزائد
لغوا فيه وجهان : أظهر هما الثاني على ما يستفاد من كلماتهم ، فان ظاهر هم انما هو على
صيرورة الزائد على المرة ( بأي معنى فرضناها ) لغوا محضا ، في قبال القائل بالتكرار الذي
يقول بتحقق الامتثال بالزائد أيضا لا انه كان مخلا أيضا بالامتثال بالنسبة إلى أول
وجود ، كما هو واضح ، هذا بالنسبة إلى القول بالمرة . واما القول بالتكرار فيحتمل فيه
أيضا وجهان ، فإنه على المعنيين من الوجودات أو الدفعات تارة يراد تكرر الوجود بنحو
الارتباط كما في العام المجموعي ، وأخرى يراد تكرره بنحو الاستقلال والسريان على نحو
كان كل فرد ووجود موردا لتكليف مستقل كما نظيره في العام الاستغراقي ، والفرق بينهما
واضح مثل الفرق بينهما والطبيعة الصرفة ، فإنه على الثاني يكون كل فرد وكل وجود
موردا لتكليف مستقل حسب انحلال التكليف المتعلق بالطبيعة ويكون لكل واحد منها
امتثال مستقل غير مرتبط بامتثال الآخر ، بخلافه على الأول فإنه عليه وان لو حظ
الطبيعي بنحو السريان في ضمن الافراد الا انه بنحو كان المجموع موضوعا وحدانيا في
مقام تعلق الطلب والامر ، فمن هذه الجهة لا يكاد تحقق الامتثال الا باتيان الطبيعي
خارجا متكررا ولا يكاد يكون لاتيان المجموع الا امتثال واحد ولا على مخالفتها الأعقاب
واحد ، كما هو واضح .
وبعد ما عرفت ذلك فلنرجع إلى ما كنا بصدده من المختار في المسألة ، فنقول : قد
عرفت في صدر البحث ان المختار من الوجوه الثلاثة هو الوجه الأخير من عدم دلالة
الصيغة الا على صرف الطبيعي المتحقق بأول وجود بلا اقتضائها للمرة أو التكرار بوجه
أصلا ، كيف وان المادة فيها حسب وضعها النوعي على ما تقدم من انحلال أوضاع
المشتقات مادة وهيئة لا تدل الا على صرف الطبيعي ، كما هو ذلك أيضا في ساير الصيغ
من المصدر وغيره ، إذ حينئذ من انتفاء دلالة المادة فيها على المرة أو التكرار يستكشف
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 212
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٢١٢