المبحث الثاني
فيما يتعلق بصيغة الامر وفيه أيضا جهات من البحث .
الجهة الأولى : في بيان مدلول صيغة الامر
فنقول : انهم ذكروا لصيغة الامر معاني متعددة : منها الطلب . ومنها الترجي والتمني
كما في قول الشاعر :
الا يا أيها الليل الطويل الا انجلى * بصبح وما الاصباح منك بأمثل
ومنها التهديد كقوله سبحانه : اعملوا ما شئتم ( 1 ) . ومنها الانذار ومنه قوله تعالى : قل تمتع
بكفرك قليلا ( 2 ) ، وتمتعوا في داركم ثلاثة أيام ( 3 ) . ومنها التسخير والإهانة والتسوية كقوله
سبحانه : كونوا قردة خاسئين ( 4 ) ، وقوله تعالى : اخسئوا فيها ولا تكلمون ( 5 ) ، وقوله عز من
قائل : فاصبروا أو لا تصبروا ( 6 ) . ومنها غير ذلك من المعاني الاخر كالاستعانة والتكذيب
والمشورة والتعجب ونحوها مما هو مذكور في المطولات .
ولكن التحقيق خلافه وأنه لا يكون دلالة للصيغة بنفسها على شئ من المعاني
المزبورة ما عدا المعنى الأول وهو الطلب ، بل ولا كانت الصيغة مستعملة في شئ منها
بوجه أصلا ، بل ما هو مدلول الصيغة لا يكون الا معنى وحدانيا وهو الطلب الانشائي أو
هامش
( 1 ) سورة فصلت ، الآية 40 .
( 2 ) سورة الزمر ، الآية 8 .
( 3 ) سورة هود ، الآية 65 .
( 4 ) سورة الأعراف ، الآية 166 .
( 5 ) سورة المؤمنون ، الآية 108 .
( 6 ) سورة الطور ، الآية 16 .