تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
الوجوب عند خلو المورد عن القرينة على الاستحباب والرخصة في الترك حتى أنه لو ورد في رواية واحدة أوامر متعددة بعدة أشياء كقوله : اغتسل للجمعة والجنابة ومس الميت ، ونحوه ، فقامت القرينة المنفصلة على إرادة الاستحباب في الجميع إلا واحدا منها تريهم يأخذون بالوجوب فيما لو تقم عليه قرينة على الاستحباب ، بل وتريهم كذلك أيضا في أمر واحد كقوله : إمسح ناصيتك ، حيث إنهم أخذوا بالوجوب بالنسبة إلى أصل المسح وحملوه على الاستحباب بالنسبة إلى الناصية مع أنه امر واحد ، وهكذا غير ذلك من الموارد التي يطلع عليها الفقيه ، ومن المعلوم أنه لا يكون الوجه في ذلك الا حيث ظهور الامر في نفسه في الوجوب عند اطلاقه ، وحينئذ فلا اشكال في أصل هذا الظهور . نعم انما الكلام والاشكال في منشأ هذا الظهور وانه هل هو الوضع أو هو غلبة الاطلاق أو هو قضية الاطلاق ومقدمات الحكمة ؟ فنقول : اما توهم كون المنشأ فيه هو الوضع فقد عرفت فساده وأنه يكون حقيقة في مطلق الطلب الجامع بين الإلزامي وغيره بشهادة صحة التقسيم وصحة الاطلاق على الطلب الغير الإلزامي . واما ما استدل به من الآيات والأخبار الكثيرة لاثبات الوضع للوجوب ، من نحو قوله : سبحانه ( فليحذر الذين يخالفون عن امره ) وقوله عز من قائل مخاطبا لإبليس : ( ما منعك ان تسجد إذ أمرتك ) وقوله صلى الله عليه وآله : ( لولا أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك ) وقوله صلى الله عليه وآله أيضا لبريرة حين قال له أتأمرني يا رسول الله : ( لا بل أنا شافع ) من تقريب انه جعل المخالفة للامر في الأول ملزوما لوجوب لحذر ، وفى الثاني للتوبيخ ، وفى الثالث للمشقة ، وحيث لا يجب الحذر من مخالفة الامر الاستحبابي ولا يصح التوبيخ عليه ولا كان مشقة يترتب على الامر الاستحبابي بعد جواز الترك شرعا ، فلا جرم يستفاد من ذلك كونه حقيقة في خصوص الطلب الوجوبي ، فان التقيد بالوجوب في تلك الأوامر خلاف ظاهر تلك الأدلة من جهة قوة ظهورها في ترتب هذه اللوازم على طبيعة الامر لا على خصوص فرد منه ، وحينئذ فتدل تلك الأدلة بعكس النقيض على عدم كون الامر الاستحبابي أمرا حقيقة بلحاظ عدم ترتب تلك اللوازم عليه . فنقول : بأنه يرد على الجميع بابتناء صحة الاستدلال المزبور على جواز التمسك بعموم العام للحكم بخروج ما هو خارج عن حكم العام عن موضوعه ، إذ بعد أن كان من المقطوع عدم ترتب تلك اللوازم من وجوب الحذر
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 161 | الشيخ محمد تقي البروجردي