مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة ، قال شارح الجامي : ( الفعل ما كان دالا على معنى في نفسه
مقترن بأحد الأزمنة باعتبار معناه التضمني أعني الحدث ) ونحوه كلام ابن مالك في
منظومته قال :
( المصدر اسم ما سوى الزمان من مدلولي الفعل كامن من امن )
وظاهر كلامهما هو كون الزمان مدلولا تضمنيا للفعل . وأصرح من ذلك عبارة نجم الأئمة حيث
قال فيما حكى عنه ، في شرح قول ابن الحاجب : الاسم ما دل على معنى غير مقترن بأحد
الأزمنة ، ما لفظه المحكى عنه : ( قوله غير مقترن صفة بعد الصفة لقوله معنى ، ويبين معنى
قوله غير مقترن ببيان قوله في حد الفعل : بأنه ما دل على معنى في نفسه مقترن بأحد الأزمنة
الثلاثة ، أي على معنى واقع في أحد الأزمنة الثلاثة معينا بحيث يكون ذلك الزمان المعين
أيضا مدلول ذلك اللفظ الدال على ذلك المعنى بوضعه له أولا ، فيكون الظرف والمظروف
مدلولي لفظ واحد بالوضع الأصلي ) إنتهى ، ومثله أو ما يقرب منه عبائر غيره من
النحويين فراجع حيث ترى اطباقهم ظاهرا على دلالة الفعل على الزمان بمقتضى وضعه هذا .
ولكن الذي يقتضيه التحقيق هو خلافه كما يظهر وجهه بالتأمل فيما ذكرنا من
انحلال الوضع في المشتقات إلى وضع نوعي للمادة فيها ووضع شخصي للهيئة في كل
واحد من الصيغ ، إذ نقول : بان الدلالة المزبورة لو كانت فاما أن تكون من طرف المادة أو
من طرف الهيئة مع أنه لا يكون في شئ منهما الدلالة وضعه على ذلك ، وذلك اما
المادة فلما تقدم بان وضعهما انما هو للدلالة على نفس المعنى الحدثي خاصة ولذلك لا ينسبق
في الذهن جهة خصوصية الزمان في مثل المصدر والوصف ، واما الهيئة فكذلك أيضا لأنها
انما وضعت للدلالة على مجرد النسبة بين المبدأ والفاعل وحينئذ فأين الزمان الذي ادعى
كونه جزء من مدلولي الفعل ؟ وأين الدال عليه بعد عدم دلالة شئ من المادة والهيئة
عليه ؟ نعم لو قيل : بان الوضع في المشتقات أو في خصوص الافعال كان من قبيل الوضع
في الجوامد كان لما ذكروه كمال مجال حيث أمكن حينئذ دعوى وضع مجموع المادة
والهيئة للمعنى المقيد بالزمان ، ولكنه خلاف التحقيق وخلاف ما عليه المحققون من
انحلال الوضع في المشتقات طرا إلى وضعين : وضع للمادة نوعيا ووضع للهيئة شخصيا ، بل
وخلاف ما هو المنساق المتبادر في الذهن أيضا من مثل قوله : ضرب زيد من جهة وضوح
انه لا يجئ ولا ينسبق في الذهن منه الا الحدث المرتبط بالذات لا المعنى التركيبي من
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 126
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص١٢٦