تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة ، قال شارح الجامي : ( الفعل ما كان دالا على معنى في نفسه مقترن بأحد الأزمنة باعتبار معناه التضمني أعني الحدث ) ونحوه كلام ابن مالك في منظومته قال : ( المصدر اسم ما سوى الزمان من مدلولي الفعل كامن من امن ) وظاهر كلامهما هو كون الزمان مدلولا تضمنيا للفعل . وأصرح من ذلك عبارة نجم الأئمة حيث قال فيما حكى عنه ، في شرح قول ابن الحاجب : الاسم ما دل على معنى غير مقترن بأحد الأزمنة ، ما لفظه المحكى عنه : ( قوله غير مقترن صفة بعد الصفة لقوله معنى ، ويبين معنى قوله غير مقترن ببيان قوله في حد الفعل : بأنه ما دل على معنى في نفسه مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة ، أي على معنى واقع في أحد الأزمنة الثلاثة معينا بحيث يكون ذلك الزمان المعين أيضا مدلول ذلك اللفظ الدال على ذلك المعنى بوضعه له أولا ، فيكون الظرف والمظروف مدلولي لفظ واحد بالوضع الأصلي ) إنتهى ، ومثله أو ما يقرب منه عبائر غيره من النحويين فراجع حيث ترى اطباقهم ظاهرا على دلالة الفعل على الزمان بمقتضى وضعه هذا . ولكن الذي يقتضيه التحقيق هو خلافه كما يظهر وجهه بالتأمل فيما ذكرنا من انحلال الوضع في المشتقات إلى وضع نوعي للمادة فيها ووضع شخصي للهيئة في كل واحد من الصيغ ، إذ نقول : بان الدلالة المزبورة لو كانت فاما أن تكون من طرف المادة أو من طرف الهيئة مع أنه لا يكون في شئ منهما الدلالة وضعه على ذلك ، وذلك اما المادة فلما تقدم بان وضعهما انما هو للدلالة على نفس المعنى الحدثي خاصة ولذلك لا ينسبق في الذهن جهة خصوصية الزمان في مثل المصدر والوصف ، واما الهيئة فكذلك أيضا لأنها انما وضعت للدلالة على مجرد النسبة بين المبدأ والفاعل وحينئذ فأين الزمان الذي ادعى كونه جزء من مدلولي الفعل ؟ وأين الدال عليه بعد عدم دلالة شئ من المادة والهيئة عليه ؟ نعم لو قيل : بان الوضع في المشتقات أو في خصوص الافعال كان من قبيل الوضع في الجوامد كان لما ذكروه كمال مجال حيث أمكن حينئذ دعوى وضع مجموع المادة والهيئة للمعنى المقيد بالزمان ، ولكنه خلاف التحقيق وخلاف ما عليه المحققون من انحلال الوضع في المشتقات طرا إلى وضعين : وضع للمادة نوعيا ووضع للهيئة شخصيا ، بل وخلاف ما هو المنساق المتبادر في الذهن أيضا من مثل قوله : ضرب زيد من جهة وضوح انه لا يجئ ولا ينسبق في الذهن منه الا الحدث المرتبط بالذات لا المعنى التركيبي من