تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
بكونها مستعملة في الرواية في خصوص الصحيح وان البطلان والفساد انما نشأ من جهة فقد الامر وخلوها عن قصد القربة الذي هو خارج عن المسمى قطعا عند الصحيحي أيضا . واما بناء على الاحتمال الثالث من حمل النهى فيها على الارشاد إلى مانعية الحدث وهو الحيض عن صحتها فعليه وان كانت للرواية دلالة على المطلوب ، ولكنه أيضا مبنى على أن يكون الاطلاق المزبور في قوله صلى الله عليه وآله ( دعي الصلاة ) بلحاظ حال الحيض بنحو يتحد ظرف الجري مع ظرف النسبة الحكمية ، والا فبناء على تغاير الظرفين وكون الاطلاق المزبور بلحاظ حال قبل الحيض وهو حال الطهارة فلا تدل أيضا على مطلوب الأعمى من الاستعمال في الأعم ، إذ المعنى حينئذ ان الصلاة التي يؤتى بها في حال الطهارة لا تأتى بها في حال الحيض ، ومن المعلوم حينئذ كونها مستعملة في خصوص الصحيح . ومنها أي من أدلة القول بالأعم صحة تعلق النذر بترك الصلاة في مكان مكروه كالحمام مثلا مع حصول الحنث بفعلها فيه أيضا ، بتقريب ان صحة النذر وحصول الحنث لا يكون الا بوضعها للأعم ، والا فبناء على الصحيح يلزم عدم حصول الحنث بفعلها فيه بل عدم صحة النذر رأسا ، لان النذر الصحيح هو ما يجب الوفاء به يأمر الشارع بالوفاء به ، واعتبار القدرة على المتعلق تركا وايجادا مما لابد منه في صحة توجيه التكليف بالوفاء بالايجاد أو الترك ، وحينئذ فمع فرض وضعها للصحيح يلزمه كونها منهيا عنها بمقتضي توجه التكليف بالترك إليه ، ولازم كونها منهيا هو فسادها على ما برهن في محله من اقتضاء النهى عن العبادة لفسادها ، ومع فسادها لا يكون له القدرة على الحنث بايجاد الصلاة الصحيحة ، لان كل ما أوجده يقع فاسدا بمقتضى النهى المزبور ، ومع عدم قدرته على الحنث لا يكاد توجه التكليف بالوفاء به إليه ، ولازمه هو عدم انعقاد نذره من أصله ، مع أن ذلك خلاف البداهة من صحة النذر وحصول الحنث ، فيكون ذلك برهانا اجماليا تاما على أن المسمى والموضوع له هو الأعم دون الصحيح ، لأنه على الأعم لا يلزم محذور في البين أصلا . وفيه ما لا يخفى ، إذ نقول : بأنه بعد معلومية اعتبارهم الرجحان الفعلي في متعلق النذر ، اما ان يحمل الكراهة في المواضع المزبورة على أقلية الثواب كما التزم به جماعة من