تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 11

مساهمون:

ص١١

المقدمة

يسرني بكل المحبة أن اقدم إلى كافة رواد المكتبة العربية ، هذه الدراسة الموسوعية التي تتناول تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني ، منذ نشأتها عام 828 ه - 1425 م ، وحتى إلغاءها مع سقوط الدولة العثمانية عام 1341 ه - 1922 م ، إلى جانب تراجم وسير سلسلة شيوخ الإسلام الكاملة ( المائة وواحد وثلاثون ) شيخا والذين تولوا منصب المشيخة الرسمي على مدى تاريخها الطويل وهو موضوع لم يهتم به المؤرخون العرب بالرغم من أهميته ، حتى أننا نجد المكتبة العربية تكاد تخلو من أية دراسات حول التاريخ الشرعي - الديني للدولة العثمانية فهذا الجانب يمثل جزءا هاما من تاريخ الدولة والمجتمع العثماني ، بل أن معظم الفعاليات العثمانية الرسمية والشعبية كانت مرتبطة بهذه المؤسسة على أننا نجد أن تطور منصب شيخ الإسلام كان مرتبا ارتباطا وثيقا بتطور الدولة العثمانية على مدى مسيرتها الطويلة ، ونجد من خلال البحث والتحليل نستنتج أن تاريخ المؤسسة الشرعية الإسلامية في الدولة العثمانية كانت مرتبطة بالتاريخ السياسي والاجتماعي لهذه الدولة وتطورها مرتبط بتطور مؤسساتها ، فمؤسسة شيخ الآلام كانت ذات علاقة مباشرة بالإدارة العليا للدولة وعلى مختلف مستوياتها الداخلية والخارجية وفي العاصمة والولايات ولا يمكن بأي شكل من الأشكال فصل مسيرة مشيخة الإسلام العثمانية عن مسيرتها عن مسيرة الدولة العثمانية ، حتى أن الأزمات التي كانت تعيشها الدولة ، هي نفسها أزمات المشيخة ، وان حالات الاستقرار تنعكس مباشرة عليها . لقد تعرضت مؤسسة شيخ الإسلام العثمانية لهجوم واسع من قبل الدراسات والأدبيات التاريخية الأوروبية . ، ورأينا من خلال ذلك مجموعة من الآراء والملاحظات التي تمثل وجهة نظر العالم الغربي حول هذه المؤسسة أو بعض شخصياتها ولكننا نقدم اليوم تاريخ المشيخة الإسلامية العثمانية من وجهة نظر العثمانيين أنفسهم ، من خلال ما كتبوه عنها ومن خلال