الشهداء أبي عبد اللّه الحسين ( عليه السلام ) في منتصف شهر شعبان إلى الكاظميين ثم سامراء فوردها أواخر شعبان ونوى الإقامة بها لأداء فريضة الصيام وكان في الحقيقة عازما على الخروج من النجف إعراضا عن الرياسة وتخلصا من قيودها وطلبا للإنزواء والعزلة عن الخلق . وبعد انقضاء شهر الصيام كتب إليه بعض خواصه من النجف يستقدمه ويسأله عن سبب تأخره فعند ذلك أبدى لهم رأيه وأخبرهم بعزمه على سكن سامراء فبادر إليه العلامة النوري ( صاحب المستدرك ) والمولى فتح علي والحجة الميرزا محمد الطهراني العسكري فانتقلت المرجعية من النجف إلى سامراء وأخذ الناس يترددون عليها والأموال تنهمر من كل صوب وحدب على المرجعية القاطنة في بلد العسكريين ( عليهما السلام ) في سامراء ثم بنى مدرستين كبيرة وصغيرة لطلاب العلوم الدينية وبنى بها جسرا وصل به ضفتي دجلة وبنى سوقا كبيرا « 1 » .
وفي هذه الفترة كانت النجف تحتفظ بمركزيتها العلمية لمكان الأساتذة الكبار فيها مثل الشيخ حبيب اللّه الرشتي والسيد حسين كوهكمري والمولى علي الخليلي وأمثالهم . وعندما مات السيد محمد حسن الشيرازي سنة 1312 ه نقل جثمانه على الأكف بكل إجلال وعظمة إلى النجف ودفن في المقبرة الملاصقة لباب الصحن الشريف من جهة الشارع الطوسي .
مدينة كربلاء في القرن الثالث عشر :
في القرن الثالث عشر الهجري كانت مدينة كربلاء الحسين ( عليه السلام ) من مراكز العلم ومجمع العلماء حيث ترك الوحيد البهبهاني والشيخ يوسف البحراني ( صاحب الحدائق ) حوزة واسعة في كربلاء استمرت حتى أيام صاحب الجواهر والشيخ الأنصاري حيث استقطب العلماء من كل مكان من العالم الإسلامي . ولما كان هناك تفاعل كبير
هامش
( 1 ) نقباء البشر 1 / 436