الحلة في القرن التاسع الهجري
إذا راجعنا تراجم علماء الشيعة ومدارسهم وتاريخ تأليف الكتب التي دونت في القرن التاسع الهجري بالذات في المعارف الإسلامية من الفقه وأصوله والتفسير والعقائد والحديث والأخلاق و . . لوجدنا أن مدينة الحلة قد فقدت مركزيتها العلمية ومحوريتها الفكرية نتيجة تأسيس حوزات علمية أخرى في أماكن مختلفة من العالم الإسلامي : مثل جبل عامل في لبنان التي قدمت هذه الرقعة من الأرض الكثير من العلماء والفقهاء قبل القرن التاسع وبعده حيث درس الشهيد الأول محمد بن مكي الجزيني العاملي 734 - 786 ه في الحلة شطرا من حياته ثم عاد إلى بلاده وأوجد مدرسة فكرية تعلّم فيها عدد من العلماء كما أن أسرته كانت من البيوتات العلمية التي تمتعت بهذا الشرف أجيالا متعاقبة فللشهيد الأول ثلاثة أبناء كلهم من العلماء والفقهاء وكانت زوجته أم علي وابنته أم حسن فقهيتان وكان الشهيد رحمه اللّه يرجع بعض النساء في بعض المسائل الفقهية إلى هاتين السيدتين . يقول السيد الأمين « 1 » في ريحانة الأدب لقب بعض الأكابر فاطمة بنت الشهيد بالشيخة أو ست المشايخ .
ومثل حوزة أصفهان وكاشان وبلدان أخرى . في إيران حيث احتضنت حوزات علمية وتشرفت بعلماء محققين .
إن مدينة الحلة رغم تراجع النشاط فيها في هذا القرن التاسع كانت ذات حركة علمية لا يستهان بها وذات أعلام بارزين ، منهم :
1 - الشيخ جمال الدين أحمد بن شمس الدين محمد فهد الأسدي ولد عام 757 ه وتوفي عام 841 ه . قال عنه الحر العاملي ( عالم فاضل ثقة زاهد عابد ورع جليل القدر ) « 2 » ووصفه السيد جمال الدين ابن الأعرج
هامش
( 1 ) إيران وإسلام الشيخ المطهري ص 33
( 2 ) أعيان الشيعة . المجلد الثالث ، ص ، 147