كفى القبائل معن كلّ معضلة * يحمى بها الدين أو يرعى بها الحسب
كنز المحامد والتقوى ذخائره * وليس من كنزه الأوراق والذهب
أنت الشهاب الذي يرمى العدو به * فيستنير وتخبو عنده الشهب
وعدّ صاحب « ديوان المعاني » البيت الآتي من أجود ما قيل في الرزانة :
ثلاث بأمثال الجبال حياهم * وأحلامهم منها لدى الوزن أثقل
ويصف مروان شعره وقوة تأثيره ، فيقول :
إنّي أقول قصائدا جوّالة * أبدا تجول خوالعا أرسانها
من كلّ قافية إذا جرّبتها * جمحت فلم تملك يداي عنانها
سارت بيوتي في البلاد فأمعنت * وبيوت غيري لم ترم أوطانها
وأورد له صاحب « حماسة الخالدين » في أعظم البلاء :
بلاء ليس يشبهه بلاء * عداوة غير ذي حسب ودين
يبيحك منه عرضا لم يصنه * ويرفع منك في عرض مصون
وذكر ابن المعتز في طبقاته [ ص 45 - 53 ] أن مما يستحسن لمروان بن أبي حفصة مراثيه في معن بن زائدة الشيباني ، ومدائحه العجيبة فيه . ويقال إنه دخل على جعفر بن يحيى البرمكي ، وقد امتدحه بقصيدة ، فوقف ينشد :
أبرّ فما يرجو جواد لحاقه * أبو الفضل سبّاق اللهاميم جعفر
وزير إذا ناب الخليفة حادث * أشار بما عنه الخليفة يصدر
فقال له جعفر : ويحك أنشدني مرثيتك في معن :
وكان الناس كلهم لمعن * إلى أن زار حفرته عيالا
فأنشده إياها حتّى فرغ من القصيدة ، وجعفر يرسل دموعه ، فلما سكن قال : أثابك أحد من أهله وولده على هذه شيئا ؟ قال : لا ، قال جعفر : فلو كان معن حيا ، ثمّ سمعها منك ، كم كان يثيبك عليها ؟ قال : أربعمائة دينار .
وأمر له بصرف ألف وستمائة دينار ، فقال مروان يذكر ذلك ، ويمدح جعفرا ، وزادها في مرثيته لمعن :
نفحت مكارما عن قبر معن * لنا ممّا تجود به سجالا
فعجّلت العطية يا ابن يحيى * بتأدية ولم ترد المطالا
فكافى عن صدى معن جواد * بأجود راحة بذلت نوالا
وهذه لامية أخرى ، كما يرى ابن المعتز ، فضّل بها مروان على شعراء زمانه ، يمدح فيها معن بن زائدة الشيباني . ويقال إنه أخذ منه عليها مالا كثيرا لا يقدر قدره ، ولم ينل أحد من الشعراء الماضين ما ناله مروان بشعره .
واللامية طويلة تربو على الستين بيتا ، ومطلعها :