تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
كان الناس في خوض من الباطل واختلاف شديد يغتمسون فيه حتى أفضت الخلافة إلى أمير المؤمنين فنفى الله بأمير المؤمنين كل بدعة ، وانجلى عن الناس ما كانوا فيه من الذل وضيق المجلس » . وكتب إليه عن القرآن الكريم : . . وقد روي عن غير واحد ممن مضى من سلفنا أنهم كانوا يقولون : القرآن كلام الله ليس بمخلوق ، وهو الذي أذهب إليه ، لست بصاحب كلام ، ولا أدري الكلام في شيء من هذا إلّا ما كان في كتاب الله أو حديث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أو عن أصحابه أو عن التابعين ( رحمهم الله ) . وتجدر الإشارة إلى أن أحمد بن حنبل قد أدرك من أتباع التابعين ما لا يحصون كثرة ، وكان لا يجد بأسا في أخذ الحديث عن امرأة وهو مؤشر على سعة أفقه ، ولقد كان يردد كثيرا في سجوده : اللهم كما صنت وجهي على السجود لغيرك فصن وجهي عن المسألة لغيرك . أحصى ابن النديم مؤلفات ابن حنبل في الكتب التالية : كتاب العلل ، كتاب التفسير ، كتاب الناسخ والمنسوخ ، كتاب الزهد ، كتاب المسائل ، كتاب الفضائل ، كتاب الفرائض ، كتاب المناسك ، كتاب الإيمان ، كتاب الأشربة ، كتاب طاعة الرسول ، كتاب الردّ على الجهمية ، كتاب المسند ، يحتوي على نيف وأربعين ألف حديث . ويبدو أن موقف ابن حنبل في المحنة ، ذلك الموقف الذي وصفه بشر بن الحارث : « أدخل أحمد بن حنبل الكير فخرج ذهبة حمراء » ، والقول : محنة ابن حنبل لولاها لصار الناس جهمية . . والقول : « لولا أحمد بن حنبل وبذل نفسه لما بذلها لذهب الإسلام » . أمور ترينا تقدير الفقهاء والناس له في زمنه ، وتشير إلى دور الفقيه الاجتماعي والسياسي في حضارتنا وفي تاريخ الأمة ، فنحن نعلم الآن أن أحمد ابن حنبل قد خاض غمار الصراعات الثقافية والسياسية منذ وقت مبكر نسبيا ، إذ الراجح أنه كان بين قادة حركة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي سيطرت ببغداد بعد مقتل الأمين عام 198 ه ، والتي قاومت الفوضى الداخلية ، ونجحت في منع المأمون من دخول العراق حتى العام 202 ه ، ومن هنا فإن نزاعه وزملاءه مع المأمون والعصبة القادمة معه نزاع قديم ، ربما عاد إلى أيام هارون الرشيد . وقد غطت مسألة خلق القرآن التي صرف المأمون الأنظار إليها الجوانب الهامة الأخرى ، لكن تلك الجوانب برزت في كتب أحمد وزملائه وتلاميذه ، فقد كتب أحمد رسالة في « الرد على الجهمية والزنادقة » ذكر فيها زنادقة الشعوبية ، وقال في عقيدته التي رواها عنه تلميذه أحمد بن جعفر الأصطخري بعد ذكر الإيمان والإسلام ، وعدم تكفير أهل القبلة : « ونعرف للعرب حقها وفضلها وسابقتها ، ونحبهم لحديث رسول الله : حبهم إيمان ، وبغضهم نفاق ، ولا نقول بقول الشعوبية وأراذل الموالي الذين لا يحبون العرب . . » وقد جمع أحمد بن حنبل وتلاميذه أحاديث وآثارا كثيرة في فضل العرب ، وفي ذم كارهيهم من مثل : « . . . من أحبّ العرب فبحبي أحبهم ، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ، وأحبوا العرب وبقاءهم نور في