وجذيمة هي القبيلة التي ينتهي إليها نسب المنذر هذا [ ديوان يزيد ، 238 - 239 ] .
وكان ممّن مدحهم يزيد بن مفرغ ، سعيد بن عثمان بن عفان ، ومروان بن الحكم . وها هو ذا يقول في سعيد الذي أبى صحبته إلى خراسان فندم ، وذلك بعد نسيب تقليدي بأمامة :
لهفي على الأمر الذي * كانت عواقبه ندامه
تركي سعيدا ذا الندى * والبيت ترفعه الدّعامه
ليثا إذا شهد الوغى * ترك الهوى ومضى أمامه
فتحت سمرقند له * وبنى بعرصتها خيامه
وينهي يزيد قصيدته هذه ببيت أصبح مسير المثل وهو قوله :
والعبد يقرع بالعصا * والحرّ يكفيه الملامه
[ ديوان يزيد ، 209 - 211 ، 215 ] .
والمعروف أن ابن قتيبة قد امتدح قصيدة يزيد السابقة ، ووصفها بأنّها أجود شعره [ الشعر والشعراء ، 1 / 361 ] .
أما غزل يزيد ، فيلاحظ فيه النساء اللاتي وقع التغزّل بهنّ ، فمنهن أناهيد ، وجمانة ، وسلمى ، وزينب ، وأسماء . . الخ . والراجح أنّ هذه أسماء لا تجري على وجه الحقيقة .
والرواة يحدّدون أناهيد « حبيبة » للشاعر ، على الرغم من أنّها لم تذكر سوى مرة واحدة فيما وصل إلينا من شعره ، فهو يقول مثلا :
سيري أناهيد بالعيرين آمنة * قد سلّم الله من قوم لهم طبع
[ ديوانه ، 146 ] .
أما الجمانة فقد قال فيها :
سما برق الجمانة فاستطارا * لعلّ البرق ذاك يحور نارا
ديارا للجمانة مقفرات * بلين وهجن للقلب ادّكارا
فلم أملك دموع العين منّي * ولا النفس التي جاشت مرارا
فقلت لصاحبي عرّج قليلا * نذاكر شوقنا الدّرس البوارا
بآية ما غدوا وهم جميع * فكاد الصبّ ينتحر انتحارا
[ ديوانه ، 131 - 132 ] .
وربّما كان الشاعر هنا يكني عن أناهيد بجمانة ، وهو في غزله هذا لا يخرج عن تقاليد الغزل الجاهلي الذي يتصدّر القصيدة .
ولكن رغم ذلك ، فإننا نرى أن ما وصلنا من غزل هذا الشاعر لا يتلاءم مع وصفه بأنه كان شاعرا غزلا ، كما وصفه أبو الفرج الأصفهاني [ الأغاني ، 18 / 254 ] .
آثاره
يروى عن الشاعر أنه هو الذي وضع سيرة تبع وأشعاره [ الأغاني ، 18 / 255 ؛ معجم الأدباء ، 6 / 2837 ] . وهو كتاب لم يصل إلينا .