فيقول مثلا :
إن أولى الناس بالأمر الذي * هو أتقى الناس والمؤتمن
كائنا من كان لا يجهل ما * ورد الفرض به والسّنن
أبيض الجلدة أو أسودها * أنفه مخرومة والأذن
ولم يتوقف نشوان عند هذا الحد ، بل هاجم بعض المقلدين الجامدين من الزيدية ، الذين يتوقفون عند نصوص آل البيت ، مع إغفال النظر إلى التراث الإسلامي ، يقول :
إذا جادلت بالقرآن خصمي * أجاب مجادلا بكلام يحيى
فقلت كلام ربك عنه وحي * أتجعل قول يحيى عنه وحيا
[ عمارة ، المفيد ، ص 299 ]
وأدى هذا الخلاف بين نشوان والإمام أحمد ، إلى اتساع الهوة بينهما ، وقد جرت بينهما مناظرات حامية ، وخصومات علمية ، وهذا ما دفع نشوان إلى أن يطلب الإمارة لنفسه ، ويضيف إلى مجده العلمي مجدا ملوكيا ، لا سيما ومقوماتها متوافرة فيه ، فهو الأمير الشجاع ، سليل الملوك .
فبدأ يتنقل في البلاد ، يطلب العون من الأمراء ، حتى وصل إلى شرق اليمن فنصبه أهل بيحان ملكا عليهم [ عمارة ، المفيد ، ص 303 ] ، ولكن لم يدم له الملك طويلا فعاد ثانية يحتمي بحصن العلم والقراءة والاطلاع .
المرحلة الثالثة : في هذا الدور يعود نشوان إلى نفسه ، ويزهد في الملك والإمارة ، ويجد ذاته في العلم والزهد ، والعكوف على العبادة ، فيعفو عمن ظلمه ، ويتصالح مع الإمام أحمد بن سليمان ، ويسجل ذلك بقوله :
كنت أتعقب النقائض بيني وبين الأشراف الهاشميين ، وذلك قبل بلوغ المآرب ، فأما اليوم وقد رددت على الأشد ، وأتاني نذير الشيب ، فتحليت بحلية الوقار . . . ثم يضيف :
اللهم إني إليك تائب ، ومن لم يتب من عبادك فهو خائب [ الحور العين ، ص 48 ] .
وكان نشوان خطيبا مفوها ، وشاعرا فحلا ، وفقيها نبيلا ، وعالما متفننا ، عارفا بالنحو والأصول والفروع ، يدين بمنطق العقل ، ويعد أحد العباقرة الذين ينشدون الحقيقة . وقد صار له فرقة تسمى النشوانية نادت بمذهبه في الإمامة .
ويرى بعض الباحثين أنه يعد أول من دعا إلى النظام الجمهوري بسبب رأيه في الإمامة .
[ الشامي ، تاريخ الفكر ، ص 243 ] ، لكن الحقيقة أن الخوارج كانوا أسبق إلى ذلك .
وتجمع المصادر على أن نشوان الحميري توفي عام 573 ه / 1178 م ، ودفن في حميدان بصعده ، وقبره معروف يزار إلى اليوم .
آثاره
نبغ الأمير نشوان الحميري في علوم كثيرة ، وترك مؤلفات عظيمة ، تتناول أغلب المعارف الإسلامية وهي :
1 - شمس العلوم ، معجم لغوي رتبه على حروف المعجم ، وجعل لكل حرف من حروف المعجم كتابا ، ثم جعل له ولكل