اتّهمه البعض ؛ وحينما سأله أحد أصدقائه عن ذلك ، قال له : « يا صاحبي ، ليست هذه زيجات بقدر ما هي مروءات » .
وكانت له فلسفة في التعدّد أثبتها شعرا ، موضّحا الطريق لمن أراد الإقدام على التعدّد ناصحا إياه بعدم غبن الأولى وتقريب الثانية ، بل إنه لا يرى إلّا التعدّد الذي يصاحبه النفع والبر والرحمة . يقول :
ومن يعدّد زوجا دون ملجئة * فقد أتى بضرار أو أتى ضررا
ليس التعدد إلّا رخصة فإذا * أسرفت فيها ركبت الحمق والخطرا
من ينتقص حقّ أولاه لثانية * لم يلق من ربّه عفوا إذا اعتذرا
وفي التعدّد إن أدركت حكمته * برّ ورحمي وجبر للذي كسرا
كما كان يشدّد على ضرورة قيام العلاقة بين الشاب والفتاة في إطارها الشرعي ، ويحذّر ، من مغبّة اتّباع الهوى والتنقّل بين الفتيات دونما مراعاة حرمة ، أو حفاظ على دين ، مخوّفا من يقدم على هذا العمل الشاذ المشين من غضب الله وانتقامه ، فيقول في قصيدة له عنوانها « الحضارة الآثمة » :
قال الفتى للفتى : ما دمت تهواها * ولا ترى النور إلّا في محيّاها
فأنس بها زوجة تؤويك حانية * وكن بحبّك مهواها ومأواها
فقال كلّا فما كان الزواج سوى * مغارم وقيود لست أرضاها
علام أحبس قلبي في هوى امرأة * يظلّ محياي مرهونا بمحياها
وربّ ذرّية أخرجت فانبعثت * ألبؤس يصحبها والنحس يغشاها
في كلّ يوم فتاة فجرت غدقا * من الوصال فروّاني وروّاها
ولي من الغيد ليل باسم ألق * في صحبة الكأس أسقيها وأسقاها
قلنا : أأنت تباهي بالزّنا فرحا * أأنت تعبث بالأعراض تيّاها
فقال : بل ذاك شرع صار متّبعا * كم تاه غيري به قبلي وكم باهى
قلنا : ألست تخاف الله منتقما * فقال في قحة : لا أعرف الله
تنوّع شعر حمام بين الإسلامي ، والوطني ، والفكاهي ، والمدح ، والرثاء ، والغزل ، والشعر الاجتماعي ، والتأملي . والعاطفة الإسلامية تكاد تلازمه في معظم قصائده ، وهي تعد من المحرّكات الأساسية في شعره ، وله قصائد رائعة ، صاغها بكلماته الرصينة العذبة ، فهو يصدر في شعره عن تصوّر واضح للإسلام ، ويرى أنّ الشعر الحقيقي هو ما يوحي به الوجدان وما تفيض به النفس ، لا ما تهجس به من وساوس الشيطان ، فيقول :
ما أنبل الشعر إن أوحاه وجدان * وأخبث الشعر إن أملاه شيطان
يقول د . محمد عبد المنعم خفاجي : « حمام كان أمير الفكاهة والدعابة والنكتة المصرية