وتستقطب أقلام نخبة ممتازة من أقطاب العلماء والكتّاب والمفكّرين في كل قطر عربي ، وتكون مدرسة للعديد ممن اشتهروا اليوم بالكتابة الرصينة والشعر الجميل ، وتقف أمام عواصف المحن كالسنديانة الراسخة الجذور في أعماق الأرض وثنايا الصخور ، وتكون سجلا دوّن ، بمنتهى الصدق والدقة والأمانة ، أهم الأحداث الوطنية والأدبية والاجتماعية منذ تأسيسها حتّى اليوم .
كما أصدر الشاعر عبد الله يوركي حلاق أربعة دواوين خلال خمسين عاما ضمنها شعره الغزلي والوطني والقومي ، والاجتماعي ، وعواطفه النبيلة ، وعقيدته القومية الراسخة والأصيلة ، ودعوته الثابتة إلى الوحدة العربية الشاملة كقوله :
عربيّ عربيّ عربي * ولي الفخر بهذا النسب
مذهب الفرقة لا أعرفه * فاخشعوا إن تسألوا عن مذهبي
أنا صبّ تيّمتني لغة * صانها القرآن أسنى الكتب
وجهة المحراب عندي هيكل * فيه عيسى والنبيّ العربي
ولم يكن يفرق بين قطر عربي وآخر - رغم ما يفصل بينها من حدود وهمية - فكل الأقطار العربية وطنه ، وكل مواطن عربي هو أخوه ، دمه مثل دمه :
كلّ قطر عربيّ وطني * رغم ما يفصلنا من تخم
كلّ حرّ وحدودي مخلص * هو من روحي وإن لم يعلم
لا تسل عن أرضه فهو أخ * عربيّ دمه مثل دمي
ويعتز بعروبته ، وبأمجاد العرب ووفائهم وصدقهم وشهامتهم وشجاعتهم وبطولاتهم فيقول :
عرب نحن ما خفضنا جناحا * لقويّ ولا نكثنا عهودا
قم نعانق آمالنا الغرّ إنا * قد خفقنا على الزمان بنودا
وطلعنا على البطولات فجرا * ذهبيّ الرؤى ونصرا مجيدا
وانبجسنا من المروءات نبعا * من خلال تفيض عدلا وجودا
وعقدنا على الرخاء الأيادي * وضممنا إلى الطريق التليدا
وخلقنا أعزة وأباة * لم نصادق ولم نحالف عبيدا
كما يعتز بلغته العربية التي نما حبها في فؤاده كما ينمو الزهر في فصل الربيع :
سأبذل في سبيل « الضاد » جهدي * لتسمو « الضاد » بالأدب الرفيع
فحبّ الضاد ينمو في فؤادي * نموّ الزهر في فصل الربيع
وله غزل ناعم ولطيف يذوب رقة وعذوبة وجمالا كقوله في قصيدة « ثغر » :