الله بن سالم البصري ، وأبو الحسن السندي ، ومحمد خياط السندي ونال منهم الإجازة .
وتدارس الجبرتي العلم مع مجموعة كبيرة من العلماء نذكر منهم جمال الدين يوسف الكلارجي ، ورمضان الخانكي الصفتي ، ومن علماء الأزهر نذكر أحمد الجوهري ، وابن خاله أحمد الدلجي ، وأحمد الراشدي ، وإبراهيم الحلبي ، وسليمان بن أحمد الفشتالي الفاسي .
وحظي الجبرتي بتقدير خاص من القطب عبد الخالق بن وفاء ، حيث ألبسه تاج الوفائية وكناه ب « أبي التداني » . وكان الجبرتي في الوقت نفسه مهتما بفن الخط . ونال إجازة في خطي الثلث والنسخ من عبد الله أفندي الأنيس وحسن أفندي الضيائي ، كما نال إجازة في خط التعليق من النقاش الهندي أحمد أفندي . وبالإضافة إلى ذلك كان الجبرتي ملما بالخط الديواني وعارفا معرفة جيدة باللغتين التركية والفارسية .
تأهل على يد الجبرتي عدد كبير من التلاميذ نجد على رأسهم ابنه عبد الرحمن الجبرتي ، ومحمد بن إسماعيل النفراوي ، وعبد الرحمن العريشي ، ومحمد بن علي الصبان ، والأمير الكبير الصنباوي . ونجد كذلك من تلاميذه بجانب هؤلاء علي بن أحمد العدوي ، وإبراهيم الزمزمي ، وأحمد بن أحمد السجائي ، وحسن الجداوي ، وأحمد بن يونس الخليفي ، ومحمد بن أحمد الجوهري ، وسالم القيرواني ، ومفتي الجزائر محمد أفندي وغيرهم من العلماء ، كما أصبح عدد كبير من العلماء المشهورين القادمين من الأناضول وداغستان والشام والحجاز وشمال أفريقيا من تلاميذه ، بل حسبما بيّن ابنه عبد الرحمن فهناك تلاميذ من أوروبا درسوا الهندسة على يد الجبرتي .
درّس الجبرتي في الأزهر لمدة نصف قرن من الزمن . وبسبب المرض الذي أصابه في أواخر أيامه بدأ يدرّس في بيته . وفي أوائل شهر صفر من عام 1188 ه الموافق لشهر أبريل من عام 1774 م توفي الجبرتي . وبعد أداء صلاة الجنازة عليه في الأزهر ، تم دفنه في تربة الصحراء بجوار أسلافه الخطيب الشربيني ، وشمس الدين البابلي .
كان حسن الجبرتي رجلا متوسط القامة ، أبيض البشرة ، واسع العينين ، وكثيف اللحية ، ومهيب الطلعة ، وكان هو الذي يستقبل ضيوفه ويخدمهم بنفسه . وبسبب المساعدات التي كان يتلقاها من جدته من أمه - وهي كانت امرأة غنية - كان وضعه المادي جيدا للغاية . وبجانب ذلك عمل الجبرتي بالتجارة وبفضل هذا العمل استطاع أن يوفر الاحتياجات الأساسية لبعض التلاميذ الذين أسكنهم في بيته ، واستمر يقوم بهذه الخدمة لمدة عشرين عاما .
ويذكر الجبرتي أنه طوال حياته لم يتمدد على فراشه وينام ، وكان ينام على أي مكان يتوسده ، كما كان لا يترك عبادته بالليل ويعمل على اتباع السنة في جميع سلوكه وتصرفاته . وكان يرى أن أي شيء سوى الاشتغال بالعلم شيء فارغ لا جدوى منه .
وكان كذلك لا يحقد على أي شخص لسبب دنيوي . وكان يعامل تلاميذه كأصدقاء أكثر من كونه أستاذا لهم . ولم يكن راضيا عن الاحترام المبالغ فيه له وتقبيل يده .
إلى جانب العلوم الدينية نجد أن الجبرتي يمثل واحدا من أواخر ممثلي الثقافة الإسلامية في القرن الثامن عشر ، وذلك من خلال معرفته في مجالات الرياضيات وعلم الفلك والكيمياء والطب . واشتهر شهرة كبيرة في
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 98
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٩٨