البحرين إلى أن توفاه اللّه في عام 1278 ه / 1861 م ودفن في مدينة « المحرق » [ الخاطر ، المغمورون ، ص 21 ] .
تميّز الجامع بمقدرة أدبيّة جيدة وبمهارة في الكتابة والنظم على النمط السائد في عصره .
وقال عنه مترجموه : « سارت بدائعه في سائر الأقطار سير المثل ، فضله الجليّ اللامع أنور من البدر الساطع ، لسانه ينبوع البلاغة ، وبنانه يقطف من خمائله نور البراعة ، نظمه الغزير أرقّ من فؤاد العاشقين » [ الخاطر ، المغمورون ، ص 19 ؛ النويدري ، أعلام الثقافة ج 3 / 431 ] .
المترجم شاعر مقلّ ، ويغلب على شعره النظم ، والموضوعات ذات الصلة بالدين ، ومما قاله في وصف الأنبياء وخلق آدم :
[ مجزوء الكامل ]
الأنبياء الأصفياء * الأتقياء الأبرياء
الناصحون الفاتحون * الأسخياء الأكفياء
الحاكمون عدالة * القامعون الأطغياء
لكنّ فضل محمّد * فوق الجميع بلا رياء
من زاغ منهم بعده * كانت عليه دواهياء
[ الخاطر ، المغمورون ، ص 22 ]
ويقول في موضوع الإحسان : [ الرمل ]
مبدأ الإحسان يبدي ويعيد * ضامنا بالحمد والشكر المزيد
نعمة واجبها الشكر فما * يشكر النعمة إلّا مستفيد
قد جرت عاداته في خلقه * ومن التّبيين فيها ما يريد
إنّ للرحمن فيها موعدا * وهو لا يخلف وعد المستزيد
[ الخاطر ، المغمورون ، ص 21 ]
ولابن جامع قصيدة تحكي حادثا تعرض له في بعض أسفاره نجا منه بأعجوبة ، وذلك حين غادر البصرة إلى الهند بغرض الاتجار في اللؤلؤ ، وإبّان الرحلة أصابهم إعصار مصحوب بمطر غزير أغرق السفينة وحطمها .
فامتطى الشيخ عبد اللّه لوحا من ألواح السفينة ، وبقي متشبثا به ما يربو على الثلاثة أيّام ، ثمّ مرّت سفينة أنقذته ، حيث حملته إلى مدينة « كلكته » بالهند ، وما لبث أن عاد إلى « البصرة » ، فالبحرين ، وممّا قاله في وصف ذلك الحادث : [ الطويل ]
تيمّمت أرض الهند أبغي تجارة * وأرتاد إنجاح الأماني الخوائب
وخلّفت أصحابا وأهلا ببلدة * سقاها من الوسمّي صوب السواكب
هي البصرة الفيحاء لا زال ربعها * خصيبا وأهلوها بأعلى المراتب
فلما علوت اليمّ في الفلك وارتمت * تسير بنا في لجّة كالغياهب