وكان أهم شواغله العلمية بالقيروان ثلاثة ، هي :
1 - التدريس ، وقد اشتغل بتدريس الطب ، لكننا لم نعرف من تلاميذه إلا واحدا هو الطبيب الأندلسي أبو حفص عمر بن بريق الذي أتى القيروان حوالي سنة 350 ه / 961 م ، ولازم ابن الجزار ستة أشهر ، وهو الذي حمل كتاب ابن الجزار « زاد المسافر وقوت الحاضر » إلى الأندلس وأذاع أمره فيها .
2 - الاشتغال بالطب والصيدلة ، فقد كان طبيبا وصيدلانيا ممارسا . وكانت له في منزله عيادة يستقبل فيها المرضى ويعالجهم ، وكان حسن الطبّ والعلاج فكان لذلك مقصودا .
وكان قد أقام في منزله أيضا صيدلية وضع فيها معاونا له اسمه « رشيق » وكان يعدّ له بنفسه الأدوية المركبة والأشربة ويوجّه إليه المرضى ووصفات الدواء بعد فحصهم .
3 - التأليف ، كان ابن الجزار ذا ثقافة موسوعية ، وكان فيما يبدو ذا معرفة بالعلوم النقلية والعلوم العقلية ، إلا أنّ هذه كانت عليه أغلب ؛ فقد كان ذا معرفة بالتاريخ والجغرافيا ، والفلسفة ، واللغة ، والطبيعيات ، والطبّ ، والصيدلة ، وقد غلبت معرفته بالطبّ والصيدلة على ما عداها ، وكان ذا اختصاصات في الطبّ متنوعة ، فقد جمع بين طبّ الأطفال وطبّ المشايخ ، وطبّ الفقراء ، وأمراض المعدة ، والجلد ، والكلى ، والفم ، ومجاري البول وآلات التناسل ، وأمراض النساء ، وأمراض الرأس ، والجهاز العصبي ، وأمراض الباطنية . . . الخ .
وشملت معارفه الصيدلية الأدوية المفردة ، والأدوية المركبة وأبدال الأدوية ، والسموم ، ومنافع الحيوان ، ومصالح الأغذية ، وطبائع المعادن .
آثاره
قد ظهر أثر هذه الموسوعية في مؤلفات ابن الجزار . فقد ترك ، حسب القائمة التي وضعناها لمؤلفاته [ انظر ، بحوث في تاريخ الطبّ والصيدلة ، ص 185 - 199 ] ثلاثة وأربعين عنوانا بين كتاب ورسالة ، وهي تنقسم إلى ستة أصناف أهمها صنف المؤلفات الطبية والصيدلية التي وصلنا منها في نصوصها العربية أحد عشر كتابا ورسالة ، والأصناف الخمسة غير الطبية هي :
أ - التاريخ والطبقات والسير :
وله فيها أربعة كتب ضاعت جميعا وبقيت منها نقول كثيرة في كتب التاريخ والطبقات وهي :
1 - غازي إفريقية 2 - بار الدولة ؛ 3 - التعريف بصحيح التاريخ ؛ 4 - طبقات القضاة .
ب - الجغرافيا :
5 - عجائب البلدان .
ج - الأدب واللغة :
6 - المكلّل في الأدب ؛ 7 - الفصول في سائر العلوم والبلاغات .
د - الفلسفة :
8 - رسالة في النفس وفي ذكر اختلاف الأوائل فيها ؛ 9 - رسالة في الاستهانة بالموت .
ه - الطبيعيات :
10 - كتاب الأحجار .