بالنظائر . فخلا نصّه من الانفجار الوجداني والفوضى الداخلية التي يصوغ الشاعر العبقريّ منها وحدة عضوية لقصيدته تنأى بها عن هذا التنظيم العقلاني للفكرة . قال :
ثم ماذا حملت يا قادما أف * ضى إلينا من المدينة يسعى
خبر النفط ؟ قل وأسهب فإنا * نستعيد الحديث وترا وشفعا
أي نهر من حقل شرمة قد فا * ض ما تنشر النبوّة شرعا
علم الله ما قررنا به عي * نا لأنّا نريد ريّا وشبعا
فاليمانون جرّبوا الدهر ألوا * نا وذاقوا الحياة خفضا ورفعا
وهكذا يمضي الشاعر في عرض فكرته جزءا جزءا حتّى يكتمل أداؤها ويتّضح مغزاها ، ( وما هكذا يا سعد تورد الإبل ) ، ولكن للشعراء مذاهب في القول تغدو مع الأيام خصائص أسلوب وطرائق أداة . ولعلّه لسبب من هذا حكم أحد الدارسين على شعر جرادة بأنه « يوشك أن يكون مجرّد تسجيل منغّم لخبر من الأخبار نستمع إليه في الإذاعة أو نقرؤه في الصحف وما نلبث أن نعبّره بآذاننا أو بعيوننا » . وللشعر حال غير هذا الحال وهيئة قولية تخالف ما سلف وصفه . أفتراه لهذا انقطع تفاعل الآخرين مع شعر الجرادة ، وغدا « كلحم أسخن ، لا هو أنضج فأكل ، ولا ترك نيئا فينتفع به » ، هذا أمر يجوز ، لكن من الصواب أنه في ذاته صورة شعرية تمثل تجربة مبدع في تعامله مع اللغة وطرائق تشكلها وخصائص أدائها ، ورؤيته للحياة وموقفه منها ، وكفى بهذا حافزا على درسه والتأمل فيه .
آثاره
أ - دواوينه :
1 - مشاغل الدرب ؛ 2 - لليمن حبي ؛ 3 - وجه صنعاء ؛ 4 - أرض الشعر ؛ 5 - فردوس القرآن ؛ 6 - حي البردة .
وقد جمعت هذه الأعمال الستة في مجلّد واحد بعنوان « الأعمال الكاملة الجزء الأوّل » ، ولم يصدر له - من بعد - سواها .
ب - كتبه النثرية :
1 - الثقافة والأدب في اليمن عبر العصور ، الجزء الأوّل ؛ 2 - الثقافة والأدب في اليمن عبر العصور ، الجزء الثاني .
وله تحت الطبع : أعلام من الأدب العربي .
المصادر والمراجع
إسماعيل ، عز الدين ، الشعر المعاصر في اليمن ؛ البردوني ، عبد الله ، رحلة في الشعر اليمني ؛ المقالح ، عبد العزيز ، الأبعاد الموضوعية والفنّية لحركة الشعر المعاصر في اليمن ؛ ناجي هلال ، شعراء اليمن المعاصرون ؛ محمد سعيد جرادة عاشق الناس والحياة ، لعدد من الكتاب اليمنيين .
د . عبد الله حسين البار
المكلّا - حضرموت - اليمن