التفريط في العلاقات من الزواج إلى لقاء الرجال ، واختصرت وجهة نظرها بالعبارات الختامية التالية :
« علمتني كيف أحيا . . .
علمتني كيف أكفر بالحب . . . وأتفهم الغاية . . .
لقد أصبحت امرأة ناضجة . . . امرأة غرست فيها أفكارك لكنك خسرتها . . .
لم تعد العيون الوالهة تسكب فيّ شيئا . . .
لم تعد أيامك تعني لي سوى أيام عشتها وأنا جاهلة الواقع . . .
لم تعد الكلمات المعسولة تعني لدي شيئا . . .
لقد عرفت الحقيقة وفهمتها . . .
ودعت سمر عامرا بنظرة أخيرة . . . حين كانت الدهشة تعانق وجهه . . . وشيء من الحسرة يسري جنباته !
الحسرة على ماض بعيد طوته الأيام . . . » [ ص 63 ]
وثمة قصص أخرى لا تفترق عن هذا الموضوع على أن المرأة ذائبة في حب الرجل ، بينما لا يستحق الرجل هذا الحب مما يدفعها إلى محاولات تخطي هذه العلاقات المتعبة التي تؤدي إلى شقاء المرأة وعذابها ، وتفرط القاصة في وصف معاناة المرأة بالغة بالدرجة الأولى ، ونلاحظ أن المجموعة الثانية « إليك » لا تحمل ثقة بهذا العنوان ، لأن قصص المجموعة برمتها تدور في فلك هذه النظرة التي أوجزتها في العتبة المفتاحية في الصفحة التي سبقت صفحة العنوان الداخلي :
« من ظلمك أثور . . . وفي دوامة حبك أدور
تفجعني . . تسعدني . . ترهبني . . تسكرني . . .
تبعدني . . تشدني
اشتكي منك وعلى يديك أرتمي
أهرب منك . . . والى صدرك احتمي
إليك أهدي « إليك » [ ص 1 ] .
وأذكر قصة « الستائر الخضر » أنموذجا لأسلوبها في مجموعتها الثانية « إليك » الذي لا يختلف أيضا عن كتابتها في مجموعتها الأولى ، فهي قصة تدور حول لقائها به مصادفة . وبسهولة لم تكن تحسبها انصاع إليها كغنيمة جديدة صاما أذنيه عن الهمسة الصادقة ليضعف أمام الإغراء الحوائي الكبير . . . وتتسلل قدماه كغيره إلى الغرفة العجيبة ، ويرتمي على سرير اللعب . . ذلك الشاب تميز عن غيره لديها . . لقد تعلق بها الكل . . أما هذا فلم تعرف الملك بين ذراعيه القويتين بل صهرت تجاربها وخبرتها في سبيل الاحتفاظ به [ ص 85 ]
ثم آلت الخاتمة إلى الوجهة إياها : ضغوط الضياع والحسرة والعذاب والألم عليها لدى معرفتها بزواجه من الصديقة ذات الهمسة الصادقة :
« حينذاك عادت إلى غرفتها العجيبة والى ستائرها الخضر . . توهم نفسها بأنها ستبحث كالماضي عن صيد معتق جديد لتعيش في ألق سحر جديد . . لكن القنديل حين يخبو ويصبح في النزع الأخير . هيهات أن يحس بالحياة ثانية » [ ص 86 ] .
وطورت القاصة نزوعها الرومانسي في مجموعتها الثالثة « عندما يغدو المطر ثلجا » بمقاربة أوثق لعنصري التوتر والتكثيف تخفيفا للاسترسال الإنشائي اللغوي وملامسته لمبنى استعاري عن طريق التحليل النفسي ودقة
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 157
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص١٥٧