محيطه ، فكان محط رحال الوافدين لطلب العلم والبركة ، حتى إن فرق القنص لم تكن تخرج إلا بعد أن يزودها بالدعاء ، ومن تأثيراته المباشرة على إمارة أهل لمحيميد اعتناقهم الطريقة التجانية على يده ، واستشارتهم له في الشؤون القضائية .
وكانت للشيخ محمد المختار بن انباله اتصالات بعلماء عصره مثل العلامة محمد بن أعمر دكر السوداني الأصل الذي ناظره في ميدان التصوف دفاعا عن شيخه الشيخ حماه الله ، ذلك الشيخ الذي ارتبط به المترجم له ارتباطا وثيقا ، وخصه بالكثير من المدائح .
وتميزت علاقة الشيخ محمد المختار مع الفرنسيين بالتوتر لارتباطه بالشيخ حماه الله ، وكانت له مع السلطات المحلية للإدارة الاستعمارية مواقف شجاعة اتسمت بالرفض القاطع لتعسف تلك السلطات .
على أن مسلك الزهد والانغماس في البحور العرفانية نأيا بالشيخ محمد المختار عن الانهماك في الشؤون الدنيوية البحتة ، بل كرس حياته لمسيرته العلمية والروحية ببث المعارف وتربية النفوس على الخير والفضيلة .
وقد اقتبس من نبراسه ثلة من الفضلاء نذكر منهم :
- ابنه احمد ، شيخ محضرة في تنبدغه ؛
- وابن أخته الشيخ التراد بن العباس ، أحد أبرز شيوخ القادرية في القطر الموريتاني ؛
- وأحمد بن محمد الأمين التشيتي ؛
- ومحمد عبد الله بن الإمام القلاوي ؛
- ومحمد بن سيدي بن يد ، وغيرهم .
تعددت المجالات التي ألف فيها الشيخ محمد المختار ، وكانت له اليد الطولى والباع الفسيح في عدة علوم ، وتلقى العلماء مصنفاته بالقبول ، فكتب إليه أحمد بن محمد الأمين قاضي تشيت : « إن المدار عندي في الأحكام الشرعية على موافقة ما عندكم » ؛ وقال عنه الفقيه سيد امحمد بن أحمد معلوم : « لقد عصمه الله من الخطأ مذ عرفته » ، إلى غير ذلك من الشهادات التي تدل على مكانته العلمية .
استمر الشيخ محمد المختار في عطائه العلمي وإمداده الروحي حتى وافاه الأجل المحتوم في فاتح شوال سنة 1364 ه في تلال « الواعر » قرب ولاته وهو في طريقه إلى الحج ، وإلى ذلك أشار العلامة محمد بن المحفوظ في أرجوزته عن وفيات الأعيان بقوله :
وقبل ذا موت الفتى العالم * محمد المختار نجل مسلم
وكان فارق البلاد خارجا * لحجة بها يرد المخرجا
فجاء فيه قول من قد أنشدا * فعاقه حمامه دون المدى
وفيها يؤبن الفقيد بقوله :
وكان ذا نحو ذا تصريف * وكان ذا فقه بلا تحريف
وكان حافظا لمقرا السبعة * وفي الحديث علمه ذو سعة